نفَس عميق.

عُدنا والعودُ أحمد، آمل أن تكون عودة حقيقية وجادّة هذه المرة :) هذه تدوينة سريعة لم أشأ بالبداية أن أنشرها هنا لكني في آخر لحظة قررت وقلت: لمَ لا؟ على الأقل كي ألزم نفسي بالعودة ولا أسمح للمسافة ولكل هذا البعد بأن يزيد ويكبر وتصبح العودة أثقل وأصعب.

في هذه الأيام التي أسير فيها ومعها الآن، وهنا، وفي هذه اللحظة تحديدًا، أحاول المشي ببطء، التوقف كثيرًا وكثيرًا جدًا لتأمل ما استطعتُ من الموجودات المُحيطةِ بي والانتباه للتفاصيل أكثر، أشعرُ كما لو أني أتحسّسُ الأشياء بعيني، أتنفّس بعمق و أُبطئُ خطواتي، لا مزيد من الركض، ليس بعد اليوم. 

كنت أفكر هذا الصباح بكل الأعين التي التقيتُ بها، ومن بادلتني النظر ومن أشاحت عني، من حيّيتها بابتسامةٍ كانت كافية لتفهمني هي الأخرى وتبادلني عينها بذات الابتسامة، أبتسمُ لابتسام أحدهم حين يُضيء وجهه أمام شاشة هاتفه المحمول، يُعديني الفرح ويُعديني مشهد الرضا. أقولها بحزن وضيق ربما قلّ معدل قراءتي للكتب لكن قراءتي للوجوه حتمًا ارتفع!

فكرتُ بالهدوء الذي يجعلني أسمع ضجيج أفكاري جيّدًا، بنفس الهدوء الذي يذكّرني بألّا أقلق ويُعيدُ لي اتّزاني الذي أحتاجه اليوم أكثر بكثيرٍ مما مضى. هذا الهدوء الذي يجعلني أتلمّس وأستشعر كل ما أُعطيت وما مُنِعت، ليس هدوءًا اعتياديًّا ولم أُجبَل عليه، بخلاف ما يبدو للآخرين بأني كائنٌ هادئ وصامت قليلًا أمام البعض إلا أنّ أفكاري ثرثارة وصاخبة جدًا ولا تهدأ أبدًا. أختارُ الصمت لا اضطرارًا، أختارُ الهدوء لا جِبلّةً، أختارُ البُطء لا اعتيادًا ولا فطرةً.  وما نحنُ إلا اختياراتنا؟ وما نحنُ إلا ما نختار وما نقول وما نسكتُ عنه وما نذهب وما نبتعدُ عنه وما نُقبِلُ عليه!

أؤمنُ جدًا برسائل الله حين تأتي على هيئة درسٍ وإن كان صعبًا وثقيلًا، على هيئة كلمةٍ تُلقى عمدًا أو بلا اكتراثٍ من أحدهم وتكون بمثابة صفعة تُعيدُ ترتيب الموازين والأولويات لدينا، على هيئة لُطفٍ وإحسانٍ من أحدهم، أو كلمةٍ طيّبة، أو شعورٍ يرسلهُ الله استجابةً وعطفًا وجبرًا لقلوبنا. 

أؤمن جدًا كيف للبعض أن ينسحب من الصورة في توقيتٍ ما يختاره الله، وكيف للبعض أن يدخل ويصبح الشخصية الأبرز الآن، ومن هي كل تلك الشخصيات المساعدة أو الكومبارس كذلك، تلك التي قد تُنغّص عليك هدوئك والأخرى التي قد تكون رفيقتك في رحلتك، ومن سيمدّ يدهُ إليك ومن ستترك أنت خلفك، ومن ستفتح له الطريق مُرحّبًا، ومن لن تفتح لهُ بابك مُجدّدًا، نحنُ نِتاجُ كل من نخالط ومن نعتزل. نحنُ كل تلك الاختيارات.

ما دفعني في التفكير في كل هذا، هو سرعة تغيّر الأحداث في حياتنا، وتغيّر أشكال العلاقات والأشخاص الذين نتعرف عليهم طوال رحلتنا، وتغيّرنا نحن كذلك! هذه الأفكار تحديدًا هي أكثر ما يشدني فعلًا وأحب التأمل فيها ومحاولة فهم الحكمة من تواجد البعض في حياتنا أو حتى رحيلهم عنا، كفكرة حية دائمًا ما تشغلني، ولا أخشى مواجهتها بل أسعى دائمًا للحديث عنها ومشاركتها مع الآخرين وسماع آراءهم حولها. وقد يطول الحديث عن هذا الآن، ربما أُفصّل وأُسهِب في الكتابة عنها في وقتٍ لاحق.

وأخيرًا، اسألوا الله البصيرة دائمًا، وأن يدلّكم على حسن التدبير والاختيار.

7 رأي حول “نفَس عميق.

  1. (نحنُ نِتاجُ كل من نخالط ومن نعتزل. نحنُ كل تلك الاختيارات)
    💯 بـ💯
    فكل لقاء يترك أثراً، وكل عزلة تترك بصيرة. وما نكونه اليوم، هو حصيلة ما أخذنا وما تركنا…🤍

اترك رداً على أسماء عدنان إلغاء الرد