هداياك مقبولةٌ .. هاتِها!*

 

53f9681e323005ea4251736440abaa3f

في الفترة الأخيرة .. أحسست بالعجز الشديد حين وقفتُ مشدوهة في ذلك اليوم لا أعلم ماهي المفردات المناسبة لوصف حالة معينة بالمعنى الدقيق خصوصاً إذا كانت تتعلّق بوضع صحّي أو حالة مرضية، كنت قد جرّبت الدخول إلى أحد الأطبّاء ممّن لا يتحدّث العربية وكان بصحبته مترجم ولازلت أذكر وقتها كيف عجزتُ عن الحديث وشكرت الله لوجود ذاك المترجم.

قبل بضعة أيّام كنتُ عند طبيبٍ لا يجيدُ العربية وليس بصحبته أيّ أحد ليقوم بالترجمة، استطعت بصعوبة أن أشرح له ما حدث لابنتي ولا أدري كيف أتت بعض الكلمات وأنا أعصف ذهني بسرعة فائقة لأتذكر بعض الكلمات البسيطة التي اعتدت سماعها سابقاً في مسلسلات أيّام المراهقة وحتى دخولي للجامعة مثل ER – Scrubs – Grey’s Anatomy والحمدلله انتهى الموعد بسلام.

أعلم أنه كان من الممكن أن أستدعي أحدهم ليقوم بمساعدتي وترجمة ما أريد إيصاله بالضبط، ولكن لأنني لا أحبّ الاستعانة بأحد مادمت قادرة على تدبّر أموري ولو قليلاً ولو استدعت الحاجة لأتعلّم لفعلت ولا اضطررت لطلب المساعدة من أحد.

المشكلة لا تكمن كوني أستطيع التحدّث الإنجليزية بشكل جيّد أم لا، لكن لكون المصطلحات والمسمّيات التي أحتاجها هي مصطلحات طبّية لم أتعلّمها من قبل، ولأنني لا أحبّ أن يتحدّث أي أحد أمامي بمفردات لا أعلم معناها، قررت بعد اليوم أن أتعلم المصطلحات الطبّية البسيطة Basic Medical Terminlogy وصادف ذلك أيضاً بعد عودتي من المستشفى اليوم أنني قد شاهدت حلقة من حلقات Grey’s Anatomy، عادت بي الذكريات للماضي البعيد جداً! أذكر بأني أدمنت مشاهدة هذا المسلسل في الفترة التي كنت أحلم فيها بالطبّ منذ صغري وحتى اللحظة التي تخرّجت فيها من الثانوية وأنا أعلم هدفي جيّداً لكن ليست كل الأحلام قابلة للتحقق في هذا العالم، علمت حين تقديمي للجامعة بأن معدّلي لا يسمح بدخولي كلية الطبّ ولا كليّة العلوم الطبّية التطبيقية كخيار آخر بالنسبة لي لينتهي بي المطاف بكلية علوم الحاسب وتقنية المعلومات كخيار ثالث، أذكر أنني حزنت جداً وقررت أن أقطع مشاهدتي لهذا النوع من المسلسلات حتى لا أحنّ ولا أتخيّل حياتي لو كنتُ فرداً منهم.

في كل يوم تتجدّد القرارات والأفكار وحتى أسلوب الحياة المتّبع والذي قد يتغيّر، أو يستمرّ ويبقى كما هو، فعلاً الحياة ممتعة بالصعوبات التي نواجهها فيها، بالقرارات التي نجد أنفسنا وجهاً لوجه أمامها لا ندري كيفية اتخاذها وزمن تنفيذها، عن الشجاعة في مواجهة كل هذا وحدك، عن الصبر الجميل جداً، عن الدروس التي تواصل الحياة منحنا إيّاها، عن الصفعات التي تفاجئنا، عن المسارات التي تظهر فجأة أمامنا وتغيّر كل شيء بلحظة واحدة، عن الفرص التي تأتي مرّة واحدة، عن الخيبات الكثيرة، عن كل شيء يحدث، لولا كل هذا لما استطعنا العيش ولما عرفنا مدى قوّتنا فعلاً ولا عرفنا الشجاعة التي لدينا، نحن الذين نظنّ بأننا ضُعفاء حدّ الجُبن الذي نخشى حتى اعترافاتنا بيننا وبين أنفسنا! بيننا وبيننا فقط! نخشى منّا! لم يخلقنا الله لنكون بهذا الضعف، لم يضعنا الله أمام كل هذه المشاكل والعقبات والمصاعب التي نقع فيها إلا ونحنُ قادرين على تجاوزها وتحمّلها بمعونة الله سبحانه، علينا أن نؤمن إيماناً يقيناً بأنّ الله لا يكلّفنا ولا يصيبنا بشيء إلا وبوسعنا تحمّله والنجاة منه.

لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها، ومادامت الحياة مستمرّة بنا وما دمنا نعلم بدواخلنا جيّداً ماهي قدراتنا وماهو باستطاعتنا فعله فنحنُ إذاً في تحدّي بيننا وبين هذه الحياة، إمّا نحنُ وإمّا هي! اليوم أنا أكثرُ شجاعةً من أيّ لحظةٍ هُزمتُ فيها، حتى انهزاماتنا الصغيرة تعلّمنا كيف ننهض وكيف نصبح أقوى، لا أخجلُ من نفسي التي كنتُ عليها .. نفسي القديمة هي التي صنعت نفسي الآن، لا أظنّ بأني لو كنتُ غيرها كنتُ سأكون كما أنا اليوم، ولذلك في نهاية هذا اليوم الحمدلله .. الحمدلله على كل ما مضى، الحمدلله، كنتُ قد دعوتُ الله بأن يختار لي ولا يُخيّرني، وهذه خيرةُ ربي فالحمدلله على كل حال.

“لك الحمد، إنّ الرزايا ندى .. وإنّ الجراح هدايا الحبيب .. أضمّ إلى الصدر باقاتها .. هداياك في خافقي لا تغيب، هداياك مقبولةٌ .. هاتِها!” *

* سفر أيّوب – بدر السيّاب

رأيان حول “هداياك مقبولةٌ .. هاتِها!*

اترك رداً على ahmedhelalelagamy إلغاء الرد