﴿فَاصبِر إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾

كنت دائمًا ما أفكر بالأجيال القادمة وأسأل: كيف تظل القضية حيّة معهم ولا تموت، وكنت ولازلت أقول بأنها ستكون مجهودًا فرديًا لكل مربّي حريص على زرع القضية و إنباتها حتى تظل جذرًا راسخًا في كل قلب طفلٍ مسلم، لكن حاليًا مع الأحداث “ولربّ ضارّةٍ نافعة” أصبحت حديثنا في كل يوم، وأصبح ذكر فلسطين يوميًا على مجالسنا والطفل يشاهد ويسأل فهذه فرصة عظيمة لتعليمهم الآن، لذا مهما بغضنا الإعلام ونحن عالمين تمام اليقين بأن كل شيء مُمنهج ويسير وفق خطط وضعوها من أعوام، لكن لا ننسى أيضًا:

﴿وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذينَ كَفَروا لِيُثبِتوكَ أَو يَقتُلوكَ أَو يُخرِجوكَ وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ المٰكِرينَ﴾ 

هذا ردّ قاطع وواضح بأنّه مهما وضع العالم والإعلام من خُطط ومناهج ومهما مكروا وخدعوا، ربنا سبحانه خير الماكرين ويجعل كيدهم في نحورهم سبحانه، أليس الله بقادر عليهم؟ وعلى إبطال خططهم؟ ومهما كانت نواياهم -مهما كانت-، وإن بدا ظاهرها لنا عكس ما يُضمِرون وما ينوون، لكن الله بعزته وقدرته وحكمته سبحانه يُزجي من المِحنة مِنحة، ومهما كانت المشاهد مُتعبة للقلوب ومُنهكة للنفوس، إلا أنها كانت سببًا في هداية الكثير.

لازلت أقول أيضًا بأنّ الضربة التي لا تقتلك تقوّيك، ليس من المفترض لهذه المشاهد أن تُضعفنا بل بالعكس، أن تصيبنا بالحزن والألم شعور فطري وإنساني وطبيعي، لكن هذا الألم ليس من المفترض له أن يُذلّنا ولا يُضعفنا؛ أفكر في كل التجارب والمواقف التي مررنا بها بشكل شخصي .. عن تلك التجارب المؤلمة التي صقلتنا وقوّتنا، وصنعت منّا أشخاصًا أصلب وأقوى لتحمّل ما سنمرّ بهِ لاحقًا، أما في حال إخوتنا في غزة وفلسطين والشام، هل سيتحقق النصر ووعد الله إلا على أيدي أجيالٍ عرفت الألم على مدى عقود وأعوام.

وهل ذكر القرآن والسيرة لقصص الأنبياء عليهم السلام وقصص الصحابة رضي الله عنهم وصور تعذيبهم و لكل ما مرّوا به من أذى وألم كان لغرض بثّ الحزن و إضعافنا! – حاشا والله -، أم ليبثّ فينا الصبر والقوة وأنّ المؤمنين أوذوا وقُتِلوا في سبيل الله من أجل إعلاء راية الحق ونشر الإسلام حتى نكون مسلمين اليوم والحمدلله.

وهذه هي الرسالة التي فهمها الغرب؛ كانت مشاهد القصف وانتشال الأجساد والجثث وهم يردّدون بالحمد هي ما دعتهم لقراءة القرآن ولإسلام الكثير منهم! 

فأيّ دينٍ هذا إلا أن يكون هو الحقّ؟ وهو سبب ثبات وصمود أهلنا في غزة الآن، نسأل الله أن يُلهمهم مزيدًا من الصبر والثبات ويتقبل شهداءهم ويربط على قلوبهم وقلوبنا ويُشفي صدورنا بالنصر القريب بإذن الله.

فما يحدث اليوم ما هو إلا تذكير وإعادة ضبط للمسار لكل مؤمن واعي، وبرأيي هي فرصة للعودة بحقّ للتفكر والتدبّر بآيات الله من تفسير وفهم للقصص الواردة فيه، لقراءة السيرة والغزوات، ففيها من العِبر ما تثبّت الفؤاد والله، وماهي أحداث اليوم إلا شواهد للّبيب ولمن هداه الله وفتح قلبه فاسألوا الله البصيرة والهداية والثبات.

رأيان حول “﴿فَاصبِر إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾

اترك رداً على م. طارق الموصللي إلغاء الرد