لا بأس عليك هذي الحياة

5469b24d1bb90ed7f9300a68e0fb75a6

أعتقد بأن التجارب التي نخوضها في هذه الحياة هي التي تصنع الإنسان الذي نحن عليه اليوم، وحين ألتفت ورائي، وأنظر للمراحل التي مررت بها وعلى اختلافها وتدرّج التحدّيات التي عشتها .. أرى بأننا لازلنا نكتشف أنفسنا بعد كل مرحلة وكل تجربة، هناك ذاك الجزء الذي لم ندرك وجوده فينا إلا بعد خروجنا من مرحلة معينة مررنا فيها، الحياة حين تسير على وتيرة واحدة تُكسبُ العيشَ مللًا وتكاسلًا نحو خوض أي تجربة جديدة قد تصادفنا، وتجعلنا أقلّ امتنانًا للنعم التي نملكها.

لننظر للأحداث السيئة التي تصادفنا .. هي ليست دائمة هذا شيء مؤكد ولا شيء يدوم بطبيعة الحال لكن حين نخرج منها، فإنها تخلّف في نفوسنا ندوبًا تعيش معنا بطول المدة التي نعيشها على سطح هذه الأرض، كل أثر يبقى بعدها هو جزء منا، جزء من هذه الشخصية التي تراها أمامك، جزء من تصرّفاتك وتفكيرك، تراكمات السنين وتجاربك التي خضتها هي أنت وهي كل فكرة وكلمة تخرج منك، هي أنت الآن.

أنت حين قررت أن تختار الصبر طريقًا رغم علمك بأنك أكثر من يفقد صبره، أنت عندما قررت أن تسامح رغم أنك الشخص الذي لا يغفر وينسى بسرعة لكنك فهمت مؤخرًا بأن مسامحتك وعفوك لهم هي من أجلك، من أجل أن تعيش خفيفًا متخفّفًا لا شيء على ظهرك يقضّ عليك راحتك، فهمتَ متأخّرًا بأنك إن أردت أن تضحك لابدّ لك أن تتغافل وتتجاوز وتتناسى وتتغاضى كثيرًا كثيرًا، فهمتَ متأخّرًا بأن الضحك اختيار والسعادة اختيار لكنك تلحّ على ربك بأن يهبَك الرّضا، الرّضا والتسليم ولاشيء غيرهما، و هذا الاطمئنان الذي كنتَ تبحث عنهُ طويلًا .. تسأل الله عنه في كل صلاة، هوّن عليك .. (يأتِ بها الله إن الله لطيفٌ خبير) كل شيءٍ في انتهاء، لاشيء يبقى سِواه وحده .. يُرضيك ويجبر كسرك اللطيف الجبّار سبحانه .. هوّن عليك. لا بأس عليك هذي الحياة.

ـ في محاولة مني للتناسي، للتسليم والمسامحة أخيرًا لكل نفسٍ كانت سببًا في إيذائي ومصدرًا لتعاستي، “وغفرتُ للأيامِ كُلَّ خطيئةٍ .. وغفرتُ للدنيا .. وسامحتُ البشر”*

*فاروق جويدة

5 رأي حول “لا بأس عليك هذي الحياة

  1. عودا حميدا أسماء للتدوين

    ياسبحان الله كلامك في غاية المناسبة لما أمر به خاصة الأبيات المذكورة في الأخير لفاروق جويدة
    كنت أتذكرها قبل يومين

    شكراً لك وأتمنى استمرارك في التدوين..

  2. كان دعائي خلال المراهقة أصدقاء ونجاح بهار
    الأن دعائي قلب مطمئن، مطمئن وحسب.

    كلماتك لامست قلبي، شكرا أسماء

اترك رداً على زهراء ☆ إلغاء الرد