عيناً للبُكاء؟

il_570xN.282259904

لمَ أكذب؟ لم أكن بخير .. منذ مدة طويلة يا صديق .. لم أكن بخير، منذ مدة طويلة جداً ظلّ وجهي شاحباً أصفر كمن انتزع منهُ شيء فجأة، ولم أبكي! منذ زمنٍ طويل لم أبكي .. نسيتُ حتى احتباس الدمع في عيني، نسيت الغصّة التي تختنقُ في جوفي .. كنتُ أشعر بالألم ولم أعرف كيف أعبّر عنه .. ظللتُ طوال تلك الفترة أختنق وأحبس كل شيء بداخلي حتى فقدت القدرة على التعبير.

لستُ ممّن يستجدي البكاء فضلاً عن الحديث أو التعبير، كنت أنتظر أن أبكي، أن أنتحب ولو بيني وبين غطائي ومفرشي الذي أختبئُ بداخله حتى أنتهي من النحيب ليخرج بعدها وجهي مختنقاً أحمراً يبحث عن الهواء أو كأسِ ماء، لستُ أذكر المرّة الأخيرة التي حصل فيها ذلك، نسيتُ كيف يحدث معي هذا؟ كيف أبكي؟

في هذا الوقت، وفي هذه اللحظة .. في هذا الهدوء الذي يحيطُ بي الآن، لا أريدُ أن أنام .. لو باستطاعتي ألّا أنام أبداً، لو يغيبُ عنّي النعاس بضعَ ليالٍ .. لأخلو بنفسي هكذا .. كيف تكون الوحدة مغرية بهذا الشكل .. كيف تبدو محبّبة وقريبة حتى أشتهيها هكذا ولا أودّ أن تنتهي .. في هذه اللحظة وفي هذه الساعة التي تشير الآن إلى الواحدة والنصف صباحاً أودّ لو أمسك هذه اللحظة لتدوم أطول دون أن تتحرك عقارب الساعة، أريد أن أستوقفها لمدة أطول قليلاً .. أعلم بأنه يتوجّب عليّ الاستيقاظ باكراً للذهاب إلى العمل لكني لا أرغب بأن تنتهي ساعة الوحدة الثمينة هذه .. منذ متى لم أكتب أو أتحدث بهذه الطريقة العشوائية التي لا أملك فيها أيّ فكرة أو هدف أو أيّ شيء للتحدثُ بشأنه .. أعلم بأنّ هناك من يقرؤني الآن، ولا يعلم عمّاذا أتحدّث، لكن يكفيني بأنك تقرأ ما أكتب في الوقت الذي احتجتُ فيه من يسمعني وأنا أثرثر دون أيّ معنى فشكراً لك.

تذكرت وأنا أكتب الآن: “من ذا يُعيركَ عينهُ تبكي بها؟ أرأيت عيناً للبُكاءِ تُعارُ”

ليتني أستعيرُ عيناً للبكاء .. حرفاً للتعبير، وقلباً أقوى، وذاكرةً تنسى، ووجهاً ضاحكاً مُحبّاً للحياة ناسياً للألم.

3 رأي حول “عيناً للبُكاء؟

  1. عشوائية !!!
    كل هذه المشاعر ، كل هذا الشجن والآلم والحزن والامل ليست عشوائية أبداً

    أول مرة اقرأ حاجة و كل سطر اعيده 3 مرات ،كل قطعة اعيد قرائتها 4 او 5 مرات عشان استوبع كل دي مشاعر في جملة واحدة

    ليتني استطيع ، لا أستطيع ان اعيرك عينا للبكاء ، لا استطيع ان اعيرك قلباً قويا فإن قلبي ضعيف ،لا أعلم اذا كان هناك حقاً ذاكرة تنسي ، ليتني أستطيع ان اعيرك حرفاً مناسب للتعبير اتمني ان أعطيكي ما أملك للتعبير لو كان ذلك سيكون كافياً
    وجهاً ضاحكاً محباً للحياة ناسياً للألم !! هي لحظات فيمتو ثانية لا أكثر تتجمع بها كل هذة المشاعر والأحاسيس طوال حياتنا هي ما نأخذها من الدٌنيا تُـقربنا بما سنعيشه في الجنة ، يكفي وجها مبتسماً نتصدق به ، هل يكفيكي ؟

    1. ابتسامة الآخرين لنا هي نعمة من رب العالمين، الكلمة الطيّبة واليد التي تطبطب على القلب والروح التي تفهمنا وتتفهّمنا جيّداً هي كل ما نحتاجه فعلاً، شكراً لمرورك هنا أحمد

اترك رداً على sara .x إلغاء الرد