موعد مع الكتابة؟

tumblr_nh0sa6rIRC1s4h016o1_540

مؤخراً – أو لنقل الثلاث سنوات الأخيرة – أصبحت مُقلّة جداً بالكتابة لكن عند قراءتي لأي نص في أي مدوّنة، أشعر بأن كاتبها جيّد ولديه فكرة يتحدّث عنها وأسلوبه رائع لكن ربما طريقة سرده في بعض الأجزاء لم تكن جيّدة بما يكفي، صياغته لبعض الجمل أحياناً تكون ركيكة أو اختياره لبعض المفردات كان من الممكن أن يكون أفضل، وتلقائياً عند قراءتي لهذه السطور أصحّحها بعقلي وأنشغل بتصحيحها ولو أنها كُتبت هكذا لأصبحت أفضل أو لو أنها صيغت بهذه الطريقة لغدت أجمل، أشعر بأن عيني أصبحت ناقدة أكثر، أحياناً أتخيّل وظيفة من الوظائف “الحلم” أو المحبّبة إليّ أن أكون محرّرة أو مدققة للنصوص قبل أن تنشر، ربما لو كنت أعمل في دار نشر بدوامٍ جزئي وساعات العمل الأخرى أقضيها بتعديل أو تصميم واجهات الويب كجزء من تخصصي الدراسي أيضاً وقد أنشغل بالتصوير لبعض المشاريع لأصبحت كل هذه الأعمال مجتمعة هي وظيفتي الحلم فعلاً.

قد يقول البعض بأن كتاباتي أيضاً تحتاج للتنقيح وإعادة صياغة لبعض الأجزاء وربما بعض الكتابات لا تصلح للنشر ولو كان في مدوّنة شخصية وأتفق معكم تماماً لأنني لا أرى نفسي ككاتبة تكتب من أجل الآخرين أو لإيصال فكرة أو رسالة معينة ولأكون صريحة معكم أتمنى لو أستطيع أن أكتب لهذا الغرض فعلاً.

المشكلة التي أعاني منها بأني مهما حاولت أن أضع نفسي تحت أي ظرف لأكتب سطراً أو عبارة أفشل في ذلك ولا تكون بالشكل المطلوب أو على الأقل كمستوى كتاباتي المعتادة حتى كتابتي لهذا المقال – الذي لا أعلم حقيقةً إن كان يُعدّ مقالاً أم لا – كانت صدفة وأنا أقرأ قبل قليل لم أستطع أن أكمل قراءتي إلا وأنا أصحّح وأفكّر بصياغة أخرى ومفردات أخرى!

للتوّ كنت أتفقّد الإشعارات في مدوّنتي هنا وتصفّحت عدة مدونات وأُعجبت ببعضها وتشرّفت كثيراً بمتابعتكم لي، يجدر بي للأمانة أن أتعلّم منكم ومن حماسكم وقدرتكم على الاستمرار بالكتابة وجعلها – ربما – جزء لا يتجزأ من الروتين الأسبوعي على الأقل! معظم الذين تفقدت صفحاتهم هم أكبر مني وبدؤوا مشوارهم منذ فترة طويلة ماشاء الله، أفرح كثيراً حين أرى هذا الكم من المشاهدات والمتابعات لهذه المدوّنة البسيطة والتي آمل أن تعود فيها روح الحياة من جديد.

إليكم أحد أسراري: لم أكن أحبّ اللغة العربية في أيّ مرحلة من مراحلي الدراسية، كنت أنجح فيها نعم وأحصل على العلامات الكاملة فيها نعم صحيح لكن كنت أراها مملّة وأستغرق وقتاً طويلاً عند مذاكرتها أكثر من الرياضيات أو أي مادة من المواد العلمية التي أميل إليها، لم أكن سريعة بالحفظ بقدر سرعتي بالفهم وهذا ما يجعل حفظي للأبيات بطيئاً وهذا ما يحزنني الآن حين لا أتذكّر قولاً أو اقتباساً أعجبني في أحد الكتب مثلاً.

أحتاج لمراجعة العديد من قواعد النحو واللغة، أحتاج أن أطّلع أكثر وأتابع المدوّنات كما كنت أفعل سابقاً، ربما حياتي الآن بظروفها أصبح من الصعب أن يكون لديّ جدول يومي يخصّ هذه المراجعات والمتابعات، كوني أمّ من جهة وكوني أعمل ٨ ساعات باليوم أيضاً لأعود بعد الساعة الرابعة عصراً لأبدأ روتيني المعتاد في المنزل، حتى كتابتي لهذا “المقال” تخلّلته الكثير من الفواصل والطلبات، أقفز من جهازي المحمول نحو ابنتي ومنها إليه فأعود لأقرأ ما كتبت بالأعلى وأحاول تذكر النقطة التي كنت أودّ الحديث عنها وأواصل الكتابة من جديد.

كان من الممكن أن أخصّص وقتاً للكتابة عندما يحين موعد نومها مثلاً، لكن هل للكتابة موعد فيحين وقتها عندها؟

لا أستطيع تخيّل حياتي دون أن أكتب، تماماً كما لا أتخيّلها دون كاميرا ترافقني أيضاً، لا يهمّ مدى قدرتي أو تفوّقي في كِلا الأمرين من فشلي أو عدم تمكّني فيهما ما دمتُ أحب فعلهما لكني دائماً أحرص على تطويرهما معاً.

أخيراً .. أشكركم جميعاً على تواجدكم، وأفتقد تواصلكم، كونوا بالقرب دائماً.

 

4 رأي حول “موعد مع الكتابة؟

  1. لا أربأ حتى لانصخك ولكن اعتبربها ومضة من اخيك الأصغر
    لا تجعلي نفسك تحت اي ظرف كان اكتبي متى ما دعتك سليققتك و تهيجت مشاعرك و اشغلك بالك
    لا تكتبي اذا جلست اماما شاشة الحاسب و لمستي مفاتيح الكتابة لن تكتبي لاجل نفسك حينها و انما لتنتهين مهمة روتينية فقط
    اكتبي متى احسستي نفسك “بحاحة للكتابة”
    تحياتي ….

    1. بالضبط، لست من النوع الذي يفرض الكتابة على نفسه، لكن أتمنى لو أستطيع ذلك في بعض الأحيان أضطرّ وأحتاج لأكتب لمهمّةٍ ما أو تكليف معيّن :\

اترك رداً على أسماء عدنان إلغاء الرد