لو كان العالم بلا قهوة؟!

DSC_0083-logo.jpg

لاحظت الفترة الأخيرة إدماني الشديد للقهوة السوداء، كوبين على الأقل في اليوم لأبقى في مزاج جيّد ورأس خالي من الصداع.

كنت قبل حملي بابنتي من المدمنين للقهوة وعندما علمت بحملي حزنت لأني لن أستطيع تناولها بكثرة كما كنت، ولازلت أذكر أول يوم لأشعة السونار عندما سألت الطبيبة ” كم عدد الأكواب المسموحة لي بشرب القهوة؟” ضحكت وقالت ” لازم يعني؟” قلت “والله لازم، عادي كوبين؟” ردّت بالإيجاب ولو أنه من الأفضل أن أخفّف منها لكونها من المنبّهات التي قد تؤثر علي كثرتها. ومنذ ذلك اليوم لم أشرب كوب قهوة واحد حتى بداية شهري السابع أعتقد، كرهت في وحامي القهوة ورائحتها ولم أستطع تحمّل رائحة المقاهي والكافيهات التي اعتدت زيارتها، حتى مقهى كليتنا وقتها لم أكن أذهب إليه إلا مجبرة مع صديقاتي وأقف بعيدة عنهم قليلاً أنتظرهم ليقوموا بطلبهم ونذهب!

بعد ولادتي، لم أعُد أشرب القهوة كما كنت أفعل سابقاً، من الطبيعي جداً أن يمر يومان، ثلاثة بدون قهوة. بعد عام تقريباً، عاد إدماني لها من جديد، والآن بعد عامين أصبح إدماناً أقوى بكثير مما عهدت نفسي عليه خاصة أنني بدأت بتناولها سوداء، أشتريها من المقهى المفضّل لديّ وأطلب منهم طحنها ليتناسب استخدامها مع إبريق الفرنش برس الذي أصبحت أحملهُ معي أينما ذهبت.

الآن، أسأل نفسي “لو كان العالم بلا قهوة؟!”

كيف سيكون طعم الصباح؟ كيف سأستطيع بدء يومي؟ كيف سأقضي صباحات الشتاء الباردة؟ سأملّ من مشروب الشوكولا الساخنة، لن يستطيع تعويضي عن القهوة مهما كان لذيذاً ودافئاً.

كيف يستطيع الأصدقاء الاجتماع دون قهوة تتوسّط الطاولة؟ كيف سيقضي المُحبّين أوقاتهم دون أن يدعو أحدهم الآخر على كوب قهوة مساءً؟ كيف يجتمع أصحاب العمل آخر النهار يتناقشون خطط المشروع الجديد بلا قهوة؟ كيف يتناقش الأصحاب عن آخر كتاب قرؤوه دون قهوة؟ كيف تقرأ كتابك دون قهوة؟ كيف تكتب كما يحدث معي الآن دون أن تمتدّ يدك لتأخذ كوب القهوة الذي شربت نصفه و نسيت نصفه الآخر وأصبح دافئاً لتقوم بإنهاء ما بداخله كله دفعة واحدة؟ كيف سيمضي وقتك في انتظار شيءٍ ما دون أن يصحبك كوب قهوة؟

هل لك أن تتخيل قطعة شوكولا تذوب في فمك بدون نكهة القهوة فيها؟ كيف ستأكل قطعة الكعك التي تحبّها بدون فنجان القهوة؟ أم يا ترى ستستطيع تناول الحلقوم التركي بدون القهوة التركية؟ ولا كيف ستمضي اجتماعاتنا، أعيادنا بدون التمر والقهوة العربية؟ ستنسى مذاق اللاتيه في الليالي الطويلة التي ستقضيها بمفردك بعد أن خلد الجميع لنومهم، ستفتقد طعم الكابتشينو، وتلك السوداء التي سيكون صباحك خالياً منها!

كيف ستكون أنت بدونها؟

 

 

 

رأي واحد حول “لو كان العالم بلا قهوة؟!

اترك رداً على Zainab إلغاء الرد