32 | الفجر البعيد *

لو تغادرُ الذكرى الفؤاد، لو تغادرُ الرّوحُ الجسد، لو يبقى الأمسُ أمساً لا يعودُ ولا يُعدّ .. لو أن الوجع القديم ينامُ لحظةً، وتسألُ الحياةُ الحياة هل من أمرٍ جديدٍ جدّ واستجدّ؟ فتأبى الجِراحُ الرّحيل، ويُفارقُ النومُ جفني العليل، ويصرُخ صوتي البعيد: لا جديد، فالقلبُ أصبح وأمسى لا يعرفُ ما يُريد .. فما مضى ماضٍ يمضي يمضي لا يعودُ ولا يجيء .. والغدُ يا غَدي كم طال انتظارُك وأنتَ لا تسمعُ فتبعُدُ وتُطيل كم تُطيل .. قُل لي هل من وطنٍ لمنفيِّ غدى كالشّريد؟ هل بقيَ الأحبابُ أحباباً والأصحابُ أصحاباً على طول الطريق؟ هل عاد الحُبّ يسكن الحارات فيُضيئها كليلةِ عيد؟ هل يا تُرى ترى في الأمرِ غير الصبرِ و دُعاء الكريم .. أنا ما عُدتُ أرى غير ذلك، أغفو وأصحو وعيني ترقُبُ الفجر البعيد.

 

أضف تعليق