30 | مجرّد أسبوع آخر (2)

السبت: الساعة الخامسة مساءً، أنا لا أحرق الفطائر .. أنا لا أحرق الفطائر، اليوم، حرقتُها.

الساعة الواحدة والربع صباحاً، مالذي يمكن فعلهُ الآن في هذا الوقت؟ النوم؟ أتمنى. ترتيب العُلب وأوراق التغليف التي نثرتُها بالأمس وتركتُها على الأرض؟ اممم أودّ ذلك، أردتُ البارحة أن أقوم بعمل تصميم بسيط من بعض الأشياء الموجودة لديّ، خيوط، أزرار وأوراق ملونة وبعض القصاصات التي أحتفظ بها .. لكني لا أشعر بالرغبة للقيام بهذا الآن. هل أواصل الكتابة عن اللاشيء، أو أعود للكتاب الذي كنت أقرؤهُ قبل قليل؟ أو ربّما .. سأجلسُ قليلاً معي، نفعلُ لاشيء .. أغنّي لي بعض الأغنيات القديمة التي نعرفها ونحفظها جيّداً .. ثم سأبتسم وأتمنى لي ليلة هانئة وهادئة، وأُصبِح على خير بإذن الله.

الأحد: لم تكن تلك الأيام حلماً بل واقعاً حقيقياً، حُلواً ومُرّاً بالوقتِ ذاته، ليتهُ حلماً! اليوم تمنيتُ بأن ما أمرّ به الآن هو محضُ كابوسٍ فقط، وبأن كل شيء سيرجع كما كان سابقاً .. انتظرت وانتظرت .. لكن يبدو بأن ما يحدث الآن واقع أيضاً! فلا حلمٌ كان ذاك ولا كابوسٌ هو هذا .. الحقيقة مُرّة، تعرفُ ذلك ..

” أنت لسواي، ككلّ من أحببت .. لسوايَ .. ككلّ ماهوَ لي “

الإثنين: كنتُ بحاجة إلى هذا الحديث .. ربما أطلتُ قليلاً لكن كان من حقّه أن يخرج فقد طال مكوثهُ طويلاً بالداخل .. هل جربت مرة أن تكتم بعض الحديث لفترة طويلة؟ كيف يبدو حين تبوحُ به؟ يُشبهُ الإنفجار، أليس كذلك؟ تتراكمُ الكلمات وتصطكّ ببعضها فتُحدِث هذا الصوت العالي الذي يتردد صداه ثم يعودُ إليك على هيئة وجع يطرُق قلبك وروحك وينهشُك بالداخل بهدوء .. كنتُ أحاول أن أحافظ على هدوئي قدر استطاعتي .. ضعفتُ في البداية وبدأتُ أرمي الكلمات دون أن أفكر بما يخرج مني في تلك اللحظة .. ربما تحدثتُ بأمور لم يكن عليّ أن أُعيدها أو أفكر بها من جديد. يجب أن أصدّق ما يحدث الآن، يجب أن أعي بأنّ هذا واقع فعلاً وعليّ أن أتقبّلهُ شئتُ أم أبيت. استيقظي يا أسمى، انتهى الحلمُ وهذا ليس كابوساً كما كنتِ تظنين. انتهى كل شيء، تفهّمي ذلك، صدّقيه، رجاءً.

الثلاثاء: عاث الحزنُ في قلبي حتى استطونهُ وطوّق جُدرانهُ اليأس .. نسيتُ بأن مامن حُزنٍ يأتي إلا ويلحقهُ النقيض، مامن شيءٍ يبقى وإلا لبقينا مُخلّدين .. ليس هناك من أمرٍ بقي على حاله .. حينما أتأمل هذه الآية وتكرارها هكذا (فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا)، أجِدني مخطئة، اليُسر لا يلحقُ العسر وإنما يصاحبه .. يحق لي أن أحزن لكن لا يجدر بي أن أدعهُ يُطيل مكوثهُ فيّ أكثر .. وحينما أقول ذلك فأنا أعلم وأؤمن جيداً بأني حين أُكابد هذا الحزن .. حين أصبر وأحتسب وأسلّمه للربّ فإن ربّي سيُغدِق عليّ من نعمهِ وفضلهِ الكثير .. سيُصاحب هذا لذّة الصبر حينما أستشعر ذلك فعلاً، سيصُاحبُ حزني رحمةٌ ولُطفٌ من ربّي، يُعينني على تيسير أمري .. الكثير من الأفكار الكئيبة السوداء تمرّ بي .. أضعفُ أحياناً أمامها وأستسلم وأدعُها تعبث بي وأنا لا طاقة لي ولا قوة لأصدّها .. أغفلُ كثيراً في بعض الأوقات وأنسى صاحب الحول والقوّة وأنهُ مامن أحدٍ استعان بهِ حتى أعانه .. وأبدل حاله إلى أفضلِ حال .. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسراً) وبعدما بحثت عن تفسير الآيتين في “تفسير السعدي” وجدت بأن “كل عسر – وإن بلغ من الصعوبة ما بلغ – فإنه في آخره التيسير ملازم له.” سلّمتُ أمري لله وبعثتُ بأحزاني وشكواي لهُ وحده .. وعساهُ أن يغفر لي ما مضى وما سلف ويعفو عنّي، ويُبدِل ما مررتُ بهِ من ترحٍ فرحاً، ويعوّضني خيراً مما فقدت.

الساعة الثانية صباحاً الآن، شاهدت قبل قليل مقطع الفيديو القصير هذا، في نظام استبدادي صارم – كما في هذه المدرسة – تُغيّب الحقيقة ولا تُعدّ صحيحة بعد ما كانت، و تُفرض حقيقة أُخرى بدت سخيفة ومضحكة بالبداية لكنهم مضطرّون إلى التعامل والتكيّف معها لتصبح هي الحقيقة والأمر الصائب الذي يجب على الجميع الموافقة عليه. ويغدو كل من يرفضها أو يعترض عليها مُخطئاً مُجرماً بحسب ما يزعمون. يستحقّ المشاهدة Two & Two.

الإربعاء: الليل الآن أهدأ من المُعتاد .. ليلة واحدة تكفي لأفتقد هذين الصبيّين الشقيّين! لا أحد يطرُق بابي ليخبرني نكتة سمعتُها من قبل أكثر من مرة، وأفتعل الضحك في كل مرة وأفشل في ذلك، فيقول الأول للثاني ” قدييييمة “. الساعة تقترب من الثالثة والنصف فجراً، مهند لا يأتي الآن وهو يتضوّر جوعاً ويرغب بكوب من الحليب والكورن فليكس فيلحقه محمد وهو يصرخ ” وأنا بعد! “. الليلة هادئة جداً، ليس ذاك الهدوء المُحبّب ولكن هادئة فقط. أفتقدكما أيّها المُشاكِسان!

الخميس: تطري عليّ ..

” يا عابرٍ بين البكا و بين الجراح
ما صادفك عمري اللي راح؟
و لو صادفك قله
أنا من عطى خله
ضي الشموس لين انطفى كله
كل ساريٍ في الليل يتبع له نجم
و كل ساريٍ في الليل يحفظ له اسم
و أنا .. أنا مالي سوى قلبي “

الليلة قمت بعمل تقويم لشهر سبتمبر .. كانت صورة قديمة إلتقطتها قبل شهور لنوع من الورد أحبه لأنه يبقى فترة طويلة نوعاً ما مقارنةً بباقي الورود التي اعتدت أن أشتريها وأضعها في غرفتي .. لا أدري ما اسمها للأسف .. لونها أبيض نقيّ جداً، وأحبها كثيراً.

الجمعة: الليلة الأخيرة لإجازة الصيف الغنية بالإنجازات. أشعر بالحماس الغريب لبداية هذه السنة الجديدة، أقول لنفسي بأنه الحماس الذي يأتي دائماً كل سنة .. ولكنني أعني ما أقول، وأثق بالربّ وبفضلهِ كثيراً.. ستكون سنة رائعة بإذن الله .. الحمدلله وفّقني الله بتحقيق بعض المشاريع التي كنت أنتظرها منذُ زمن وبعضها لازلت أعمل على إنجازها .. وهذا ما يشعرني بالأمل دائماً. لهذه السنة الدراسية الجديدة .. لي أنا أسمى .. أظن بأنّنا سنكونُ على ما يُرام إن شاء الله. نُصبح على يوم دراسي جديد، نُصبح على مشاريع جديدة، نُصبح على أمل بكل ماهو آتٍ بإذن الله، نُصبح على خيرٍ من ربّي ورحمة.

للتوّ عملت هذا التصميم البسيط .. هي عبارة أحب أن أردّدها دائماً ” وظنّي فيك يا ربّي جميلٌ .. فحقّق إلهي حُسن ظنّي “.

* الصورة المُرفقة بالتدوينة من أعمال سوزان عليوان

 

 

أضف تعليق