28 | ذاكرة أسبوع (1)

السبت: اليوم ليس الذي كان ينتظره الجميع، وليس اليوم الذي لم يرغب به البعض، اليوم .. ليسَ عيداً بعد.

الأحد: في الصباح، أتى أخي الذي يصغرني بسنة ونصف وقبّل رأسي، تُرى؟ هل لمحَ تلك الشعرة البيضاء التي وجدتُها فجر اليوم؟ هل كبرتُ أخيراً الآن؟ شعرت بشعور جميل جداً، كان كفيلاً بأن يجعلني مبتسمة طوال اليوم، وَ إنهُ العيد!

الساعة الثانية صباحاً، بدأت للتوّ بقراءة رسائل عايدة إلى كزافيه في السجن. لم تكن تلك مجرد رسائل، وإنما حياة كاملة بأيامها وساعاتها تسرُدها عايدة إليه. تتحدث عن كل شيء، عن كل ما يحدث خلف الجدران الإسمنتية والقضبان الحديدية، وكل تلك المسافة التي تفصلهما، تتحدث عن يومياتها وما يحدث لها بعيداً عنه. ما يشدّني عادةً التفاصيل الصغيرة التي تذكرها عايدة، والملاحظات التي تترُكها في نهاية بعض رسائلها، كانت تُضيف العفوية إلى تلك الرسائل. رائعة جداً!

الإثنين: الليلة بعد الأمس، الليلة أنا لوحدي .. مُجدّداً.

“عندما تكون بمفردك لوقت طويل، كما هو حالي الآن، يمكنك اختراع افتراضات لا تنتهي حول مواضيع سخيفة مثل هذه. لو كنت معي لما أوليت الأمر لحظة من تفكيري.” *

الثلاثاء: كان من الجيّد أن أتمالك نفسي ولا أضعف، ألّا أدعَ البُكاء يعرف طريقهُ إلي عيني ويفضحني، خصوصاً بأني مُحاطة بالجميع الذين لا يتوقفون لحظةً للصمت .. أو لا يدعوني فقط وشأني وأذهب لأجلس وحدي في الغرفة المجاورة، وأجهشُ بالبُكاءِ دون أن يلمحني أو يسمعني أحد. لكن كان عليّ أن أبقى معهم، وأشاركهم الحديث وأبتسم حينما تلتقي عيني بأعينهم. لم أكن أرغب بالكلام ولا الكتابة. لذا كنت فقط أحاول أن أكون معهم وحسب.

الإربعاء: اليوم ما قبل الأخير في الرياض، بعد محاولات إقناع من بنات خالتي وأخواتي المراهقات أن أرافقهن إلى “الملاهي”، ذهبت! لم أكن في مزاج يسمح بذلك، لم أكن في مزاج يسمح لأيّ شيء سوى لكوب من القهوة والقراءة وهذا ما كنت بحاجة إليه في ذلك الوقت، لكني بالأخير استسلمت.

لا فائدة ولا مُتعة تُرجى من اللعب إذا لم يُصاحبهُ صراخ! بُحّ صوتي وأنا أصرُخ بأعلى ما استطعت، بعد كل مرّة أصرخ بها أضحك .. أضحك كما لو أني سعيدة جداً لأني تخلصت من بعض الصراخ الذي كان حبيساً بداخلي فترة طويلة. لستُ ممّن يحب الذهاب إلى “الملاهي”، ففي كل المرّات التي ذهبتُ فيها كنت تحت إصرار وضغط من قريباتي لأذهب معهنّ، وغالباً أعود وأنا أشعر بحالٍ أفضل مما كنت عليه قبل الخروج. شكراً منيرة، شهودة، هنودة، منار، وخالة صفا.

الخميس: هُنا الدمام، هُنا البيت، و هُنا غرفتي. وبدأتُ عُزلة لا أدري متى ستنتهي. الكثير مما يجب إنجازه من الأشياء المؤجلة، الكثير من الكتب التي يجب أن أُكملها وأنتهي منها وأبدأ بغيرها، الكثير من اللقاءات، من الكتابة – ربما -، والكثير من كل شيء، و الكثير من اللاشيء منك.

الليلة، وتحديداً قبل قليل .. بكيتُ وبكيت حتى احمرّ وجهي وانتفخت عيناي. فكرتُ بكتابة وصيّتي، لا أدري ما الذي سأكتُبه بها، لكن يجب ألّا أنسى أمر هذا الدفتر الذي أكتب به الآن، يوماً ما سيصلُ إلى أحدهم ويقرؤهُ! هذا ما سأحرُص عليه. ومنذُ الآن، يجب أن أكتب كل شيء، ألّا يمر يوم دون أن أكتب سطراً واحداً أو كلمة واحدة. هذه الحياة، لن أعيشها سوى مرّة واحدة، لهذا أنا أكتُب.

الجمعة: أعودُ الآن إلى صمتي من جديد، ليسَ لديّ ما يستحق الكتابة بشأنه أو حتى الحديث عنه .. هذا الليل عادَ أيضاً إلى صمته وسكونه. سأخبرك هذا السرّ الصغير: الليل ليس صديقاً سيئاً كما أخبرتك من قبل، الليل فقط، يُخيفني.

“الأشياء الصغيرة هي التي تخيفنا، والأشياء الضخمة التي بإمكانها أن تقتل هي التي تمنحنا الشجاعة.” *

“ليس من خطأ أكثر جسامة من الاعتقاد بأن الغياب حالة عدم. الفرق بين الاثنين هو مسألة توقيت. (وهو أمر لا يمكنهم إلغاؤه). العدم يحدث أولاً والغياب بعده. في بعض الأحيان يسهل خلط الاثنين: هذا هو مصدر بعض أحزاننا ومآسينا.” *

* مقتبس من كتاب: من عايدة إلى كزافيه.

رأيان حول “28 | ذاكرة أسبوع (1)

  1. Try to change glassess, the way you see the life,
    Try a bright idea, memory, and lifestyle, live it !
    Think and live as your life is a story, written by you, in every hard curve, change the harmony and take it to another tone , a tone you like, a beauty tone, were you can feel free to have your won choeses, and NEVER let anyone, anything to made a bad longtime effect on your life

    Make the sucsess from th fail ;)

    you are a hero !

    ;)

أضف تعليق