26 | انتظار ..

لطالما كنا بانتظار الأشياء أن تحدث، بالأيام أن تأتِ وتُعيدَ من غابَ معها .. لطالما كان هناك ذاك الشيء الذي أشعر بأني بحاجة إلى انتظاره دون أن أعترض أو أضجَر .. أن تعيش في صُحبةِ الانتظار، أن تشعُر بالألفة وتحتسي معهُ القهوة وتقرأ على ذاك الكرسيّ الذي جلسَ عليهِ قبلك كثيرون .. غادروا قبل أن يصِل القطار الذي كانوا ينتظرونه .. وتحمل في روحك قلباً لازال يخفقُ و ينبضُ بالأمل .. لا تُبالي كثيراً بأصواتِ الذين رحلوا قبلك وهم يضحكون ويهمسون مُشيرين إليك .. يقولون لك انهض فلا قطار سيأتي على موعده، القطاراتُ هُنا لم يسبق لها أن أتت لأصحابها الذين ينتظرونها .. هيَ تأتِ حينما يكفّ البعضُ عن الانتظار .. تأتِ فجأة، و دون أن تدري تجد نفسك وقد جلست على المقعد، تطلّ برأسك على الكرسيّ الذي انتظرت عليه طويلاً .. الحياة يا صديقي قد تكون محطّة انتظار كما هي محطّة للعبور – كما يقولون – لن نمكث فيها بقدر ما نحنُ في حالة انتظار دائم لكل شيء .. ننتظر المجهول ونخشاه بقدر رغبتنا بمعرفته والوصول إليه مهما كلّفنا الأمر .. تظنَ بأننا نغامرُ ونُراهنُ كثيراً بأنفسنا وحياتنا .. لكن لا شيء لدينا لنخسره، أنا سأغادر وأنت حتماً ستغادر .. وكأننا نجلس على نفس الكرسيّ الذي أخبرتك عنه، قد أرحلُ قبلك وقد تسبقني، ولكنك الآن .. تجلس بجانبي تماماً .. أسترقُ النظر إلى الكتاب الذي بين يديك ثم أسألك عن الوقت .. تلتفت إليّ وتقول لا تقلقي .. لدينا اليوم بأكمله .. لدينا هذا الوقت الذي سنقضيه انتظاراً للاشيء نُسمّيه الغد أو بعد غد .. ستكون الحياة رفيقةً لنا والانتظار سيغدو صديقاً جيّداً وحتى هذا الفراغ .. ستشعرين بالامتنان الكبير له .. صدّقيني ليسَ هناك شيء في الحياة قد يعبُرَكِ دون أن يخلّف في نفسِكِ شيئاً، وحتى يحين رحيلك .. لا تنسي أن تعيشي.

أضف تعليق