22 | الساعة الثانية عشرة ظُهراً

الساعة الثانية عشرة ظُهراً، ماذا يمكن أن يحدث في نهارٍ كهذا؟ في بداية نهاية أسبوعٍ تشي بالهدوء وبعض .. اممم الكآبة ربما؟   و بعض العزلة التي قد أهرُب لها من جديد. من منّا قد يهتمّ بهذا الوقت من اليوم؟ تذكرت أمي وهي تقول بأن الابن الأوسط قد يكونُ مُهملاً في بعض الأحيان، ليس كما الابن الأول أو الأخير، حسناً .. لستُ أوافقها في ذلك على كل حال، لكن ربما، يرى البعض بأن هذا صحيح. بطريقةٍ ما، شعرت بأن هذا الوقت يشبه الابن الأوسط لكني أحاول أن أشغُلهُ بأيّ شيء، ولو بكتابة تدوينة سريعة كهذه أو قراءة كتاب، وكوبِ من الشاي.

الظّهيرة، هذا الوقت الذي لم يحدث لي أن أنجزت فيه عملاً ما، أجدُ من يُقاطعني – غالباً – لأعمل أمراً آخر، لكنني الآن وجدتني أمام هذه الصفحة البيضاء، لا أفعل أيّ شيء ولا أعلم ماذا سأكتب وهل ما لديّ يستحقّ أن تقتطع جُزءاً من وقتك الثمين لقراءة اللّا شيء والذي بالمناسبة يُذكّرني بحالي جداً هذه الأيّام .. أتعرفون تلك الحالة التي يصعب تصنيفها؟ التي تستمر فترة طويلة جداً! دون أن تجد لها اسماً أو شعوراً يصفُها بدقّة .. لذا أسميتُها اللّا شيء/ اللّا شعور، وهي مرحلة ثقيلة جداً، كثيفة بعض الشيء .. يصعُب إزالتها ولو قضيت يومك كله تحاول أن تُشغل نفسك بأيّ أمر سوى التفكير في نفسك وممّ تشكو فعلاً! لا أستطيع الاعتراف بالحزن هكذا .. فلستُ أشعر به .. أو ربّما قليلاً، لكن لا أدري لمَ تحديداً؟ أو .. كما يقول البعض ” لعلّك تدري لكنّك لا تحبّ الاعتراف “. وربما هم على حق.

لي أيّام وأنا أواجه مشكلة في الكتابة، الكثير من الكلام الذي يزدحمُ داخل رأسي لكنني لم أعد أعرف كيف أرتّبه وأصفّفهُ ليظهر بطريقة أفهمها أنا أيضاً، قبل أن يفهمها من حولي. لطالما شعرت بأننا نستطيع أن نكتب لكن لسنا كلنا نُجيده، تماماً كما نفهمُ المادّة مثلاً ونحصل على أعلى الدرجات فيها لكن ليس الكل بقادر على أن يُجيد شرح أو إيصال ما تعلّم – أو ما يعرف -، الآن وأنا أكتب، وأقرأ هذه السطور.. لا أشعر بأني أفهم ما أقول جيّداً .. أو لا أدري ما أريدُ فعلاً ..

في عمرِ الواحدِ منّا، تواجهنا لحظات كثيرة كهذه، نقعُ فيها ونُحدّق بكل شيء حولنا دون أن نلتقط ما يُعيننا على النهوض من جديد، لكأننا أردنا هذا أن يحصُل، لكأننا وقعنا فيها عن رغبة منّا أن نعيش هكذا، لكننا بالحقيقة نشكو منها، نحاول التخلّص منها لكنها تتشبّث بنا كطفلٍ صغير يخشى أن ندعهُ – ونترُكه -، إني أسمّي هذه المرحلة التيه أو الجهل بتحديد الأنا، النفس، الحياة، وقبل هذا كله الجهل بتحديد الخطوة التالية/ القادمة، كأن نبقى هكذا، غارقين في العُزلة التي حاولنا اللجوء إليها دون أن ننجح في البقاء وحيدين كما كنا نريد، وبين أن ننهض بسرعة، وننفض أيدينا من كل ما التصق بها منها ونغادرها .. بعد أن نضع عليها قُفلاً ونُضيع مفتاحهُ عن قصدٍ حتى لا نعودَ إليها.

ما الأسوأ من أن تواجه الكثير من الخيارات؟ الكثير من الآراء المختلفة؟ الكثير من نعم، لا، ربما، و لا أدري .. دون أن تحدد أنت بنفسك وتضع حدّاً لكل هذا وتُغلق ما بدأتهُ وفشلت فيه وتبدأ من جديد، بشيء آخر جديد .. هذه الأيام من أكثر الأيام التي مررتُ بها انشغالاً عن أهلي، حياتي، هواياتي، عنّي، و عن كل شيء. كنت أعتقد بأنّ هذا هو ما أحتاجه لأبتعد عنهم، وعن نفسي أنا أكثر، لكن الإهمال الذي أصابني تجاهي لم يكن ضمن الخطّة أبداً. أحاول أن أدّعي بأن كل شيء بخير في داخلي لكني لا أملك الجُرأة لأقول بأني بخير كما تحمله هذه الكلمة من معنى حقيقي .. لكني عِوضاً عنها أقول الحمدلله وأنا أؤمن بها صِدقاً.

 

رأيان حول “22 | الساعة الثانية عشرة ظُهراً

  1. أحاول الخروج من مرحلةٍ كهذه ،
    كسر جوها العالم بأي شيء مثير ، التنبه للمثيرات ، قراءة شيء متفائل
    ثقيلة جدا ! رغم اني كنت أتمناها بشدة !
    ستكون هناك أوقات أكثر إثارة ، أكثر نشاطاً ..

    أعجبني أنكِ تعين ما تمرين به ،
    أعجبني أنك استطعتِ أن تنجحي وتكتبي ما يحدث لك !
    أعجبني ما كتبتِ :)

    بالتوفيق ~،

  2. سأقول شيئاً يطمئنك ربما…
    ربما ترين هذا أمر سلبي..لكن صدقيني بأنه إيجابي…وحروفك تدل على ذلك…لأن حروف الشخص = منطقه,
    هو إيجابي أولاً لأنك مؤمنة وأمرك كله خير بإذن الله…والمؤمن يفتر بطبيعته,,
    ثانياً هو إيجابي لأنه قد يبعدك عن (كل)شيء حتى نفسك…لتتأملي كل شيء بوضوح أكبر…
    نفسك الأهل الأمور و المواقف أنت تعيشين داخلها و بعمق
    ,,فجأة..
    تركتي كل شيء…و ابتعدتي ولا تشعرين تجاه هذا كله
    ..هذا يمهلك لتتأملي بوضوح..وليصمت كل شيء لتعيدي الحديث الماضي و تسمعيه بوضوح…
    فترة اللاشعور تبدأ منك و تنتهي بك….ستجدين نفسك و ستنهضين بقوة أكبر و بثقة أكبر بإذن الله,فلا تقلقي!

أضف تعليق