21 | صديقي الليل

حينها .. وددت فقط أن أسأله، هل الليل دائماً هكذا؟ بهذا الحزن الذي يحملهُ معه كحقيبة .. ثم يأتي ويُبعثرُ مابها .. فتسقُط الأشياء وتلتصق بنا من جديد؟ بعد أن حاولنا أن نمضي بعيداً عنها؟ لمَ هو أنانيّ لهذه الدرجة؟ يريدُنا أن نحتفي به وكأنّ لا شيء لدينا لنفعله سوى انتظاره و انتظار حقيبته هذه التي لا يتركها أبداً؟ ثمّ .. مالذي يدفعهُ ليكون هكذا؟ أهي العُتمة التي تُحيط به وتسكُنه؟ ألهذا ارتبط الحزن بالعتمة؟ بالظلام؟ باللون الأسود؟ لأنهُ يُشبهه؟

والأمهات؟ ألهذا يغضبن دائماً حينما نتوحّد به؟ ويزجرننا لنتركه وشأنه .. أهوَ سيء جداً كما نظنّ؟. منذُ ليالٍ وهو يحاول أن يلعب لعبته معي وأنا أستسلم له .. هذا الظلام .. كثيف .. كثيفٌ جداً .. حاولت أن أهرُب منه مرّة ومرّتين .. لكنّي أجدني دائماً معه، لوحدنا .. يبتسم من بعيد ويكرّر ما اعتاد عليه .. يضع حقيبته على الطاولة .. يسحبُ كرسيّاً إلى الخلف، يجلس .. ثم ينهض ليسكُب له بعضاً من القهوة التي بجانب المنضدة هناك، يعود .. يبتسم لي بمكر و ينظر لما أخرجهُ هذه المرّة من تلك الحقيبة .. يدفعُ بأحدِ الأشياء إليّ، ألمحهُ .. فتعود ذاكرتي للوراء وتستقرّ تماماً إلى هذهِ النقطة .. إلى هذا الشيء التي كانت أطرافه مؤلمة جداً و قاسية .. لكن لماذا؟ أنا تجاوزت الأمر .. تناسيته ومضيت .. وأنا سعيدة الآن! أهكذا الأصدقاءُ يا صديقي؟ أفكّر .. أفكّر أن أجلس معك لفترات قليلة فقط .. أقلّ مما اعتدنا عليه .. ثم سأتركك بهدوء، ستسامحني؟ أليس كذلك؟

ربما أحنّ إليك .. قد آتي ليلةً ما، ونحتسي القهوة معاً .. ونقرأ لمحمود درويش لمساء آخر .. ونغنّي بلحنٍ واحد .. أتى أتى الغريبُ العائد. ومن يدري؟ قد أكتُب فيك قصيدة؟ مكسورة .. لا يجبُرها حرفٌ ولا كلمة .. ثمّ وقبل أن أرحل .. سأترك لكَ طرف منديلي المُذيّلِ باسمينا معاً .. وأرحلُ لأنام حتى يحينُ الفجرُ الغائب ..

 

رأيان حول “21 | صديقي الليل

  1. مدهشة أنتِ في النور والعتمه!
    المذهل انني أقرأكِ في الظلام
    وزارني صاحبك بحقيبته الثقيلة ، وسحب كرسياً وجلس !
    يا ترا ما الذي يخبأه لي في حقيبته اليوم ؟

    دمتِ يا صديقه

  2. نحس دوماً أن الليل غريب .. لأنه يأتي بالغرباء !
    نقف بعيداً ننتظر حدوثه لأنه يفجر المكنون ويكسرالقيود ومع الليل .. تنتشر الأسرار وتشيع في سماءاتنا ..
    رغم ما فيه من شدة وقسوة وغموض .. إلا أنه أقرب للروح .. لأن فيه تتناسخ الأرواح وتلتصق ببعضها ..

    حين يجيء الليل .. أهرب من روحي لروح غريبة .. أسكب فيها كل ما فيّ ..وأهرب منها مجدداً مع بزوغ الفجر !

    طوبى للغرباء .. بمن يسكن الليل !

اترك رداً على غريب إلغاء الرد