” طبية أطفال ” .. هذا ما كنت أردّدهُ دائماً عند كل سؤال ” ماذا تريدين أن تُصبحي عندما تكبُرين؟ ” وأُشيرُ إلى خالتي بأني سأدرُس الطبّ مثلها لكن سأكون طبيبة أطفال .. كنت في كل مرة أذهب بها إلى محلّ الألعاب أشتري أدوات الطبيب وأمشي في البيت وسمّاعة الطبيب على عُنقي وبيدي الحقيبة التي تحملُ باقي الأدوات .. لطالما استرقتُ النظر إلى الطبيب الذي نذهب إليه في العادة وهو يهمس لأخي الصغير ” افتح فمك يا شاطر” ثم أبتسم .. فينتبه إليّ ويبادلني الابتسامة .. لم أكن أخاف منهُ عكس إخوتي الذين كان والديّ يدفعونهم إلى الاستلقاء على السرير ذاك بعد مسلسل الدموع ومحاولات الإقناع ليقوم الطبيب بالكشفِ عليهم .. ومن ثم تقديم الحلوى لهم .. كبرتُ وكبُر هذا الحلم معي .. حتى تخرّجت من الثانوية بمعدّل أقلّ مما يسمح لي بدخول هذا التخصّص ولازلت أحمُد الله على عدم دخولي إيّاه .. مجرد التفكير بمنظر الدم أو الجثث التي تملأ معمل التشريح يُرعبني .. لا أستطيع أن أتحمّل رؤية شخص يشكو ويتأوّه أمامي وأفشل في مساعدته وأظلّ لأيّام وأيّام وهوَ يُشغِلني .. خالتي كانت تردّد لي دائماً “الطبّ يحتاج قلب قوي ويتحمّل” .. ” أنا أثِق بك وبعزيمتك وقدرتك على النجاح لكن أن تمتهني الطبّ.. أخشى ذلك” كانت – ولسببٍ لازلت أجهله أو ربما بدأت أقتنع بهِ مؤخّراً – تقول ” لا أظن بأنّ الطب مناسب لكِ ” كنت أقول لها لمَ كل هذا التحبيط؟ .. لكنّي الآن عرفت .. والحمدلله على ما أصبحت عليه ..
بعيداً عن هذا الحلم ، وقريباً منّي ، حيثُ كانت أحلام كثيرة تسكُنُ عقلي .. الذهاب إلى القمر! أن أمتلك تلسكوب وأشاهد النجوم عن قرب أكثر .. أن أمدّ يدي وأتخيّل بأني أُمسكها وأبعثُ بأحدها إلى أنا الأخرى التي تسكُن تلك المجرّة المُقابلة لمجرّتنا .. أن ألتقي بأسماء التي تختلفُ عنّي تماماً .. التي تمثّل شخصية لا تشبهني أبداً ، بل النقيض في كل شيء .. كنت أتخيّل وجودها في مجرّة أخرى .. وبأني أستطيع أن أنتقل إلى تلك المجرّة لو اختبأت في خزانة الملابس .. فهي بوّابتي إلى العالم الآخر! :) لكنني ولإحباطي الشديد لم يحدث يوماً أن انتقلت هناك .. ولم ألتقي بي بعد ..
كنت أحلم أيضاً أن أبعث برسالة إلى صديقي الفضائي الأخضر .. لطالما تمنّيت وجود كائنات فضائية .. وأجهزة تقوم بتحويل رسائلنا إلى لغتهم الخاصّة .. فكرة أن تملأ السماء صحون طائرة تقوم باختطافي كانت تشغلني جداً .. فكم تمنيت ذلك كثيراً!
الآن ، أشتهي أن أعود تلك الطفلة ، لا أفكر بشيء سوى بعض الأحلام التي أعيشها في خيالي واقعاً وأنتظرها بفارغ الصبر .. وكأنها ستتحقق فعلاً ..
التدوينة الثالثة في رحلة أبريل للغة العربية للاستخدام اليومي

نحن عبارة عن نجاحات .. ما كنا نحلم به ونحن صغار !
فكل حلم وأنت صغير .. إن لم تسع لتحقيقه فإنك ستكون قد شختَ من لحظتك .. لابد أن تكون الأحلام هي رأس مالنا في الحياة لنسعى للتقدم أكثر .. كل أحلامك التي ذكرتيها بعضها ممكن والآخر مجرد أوهام أفلام الفانتازي أو أفلام الكرتون :)
تلسكوب جداً رائع .. أملك واحداً والليلة سأخرجه لأضعه في سطح بيتي .. بعد أن مكثت 15 عاماً بلا سطح بيت !