“قطعاً .. لم تصل.
أنت المسافر في كل قطار صوب الأسئلة ، من قال إنك وصلت؟ من قال إنك تدري أين هي ذاهبة بك الأجوبة؟ فـ ” الأجوبة عمياء .. وحدها الأسئلة ترى”.
الوقت سفر ..
مراكب محمّلة بالأوهام عادت ، وأخرى بحمولة الحلم ذاهبة.
ضحك البحر لمّا رآني أبحر على زورق من ورق ، وأرفع الكلمات أشرعة في وجه المنطق. عساني أعرف .. كيف كلّ هذا قد حصل.
الوقت مطر ..
غيمة تغادر الهاتف. وتأتي كي تقيم في حقيبتي .. وخلف نافذة الخريف ، مطر خفيف .. يطرق قلبي على مهل.
الوقت قدر ..
يغلق البحر قميصه. يتفقّد ليلاً أزرار الذّكرى. يغلقها أيضاً بإمعان ، حتى لا يتسرّب الملح إلى الكلمات. ثم يرتدي صوته الأجمل. يدير أرقام الهاتف .. يسأل:
وتجيب امرأة: ألو نعم!
الوقت ألم ..
لماذا نحن نقول دائماً ” نعم ” عندما نردّ على الهاتف.. حتى عندما يكون الوقت ” لا ” ؟
الوقت ” لا ” ..
في بهو الحزن الفاخر ، تعلّمي الاحتفاء ليلاً بالألم .. كضيف مفاجئ. هو ألم فقط .. فلا تستعدّي له كما لو كان دمعك الأوّل. متأخّر هذا البكاء ، لحزن جاء سابقاً لأوانه ، كوداع.
فالوقت وداع ..
يقول الحبّ : ألو .. ” نعم ” ..
وتجيب الحياة : ألو ” لا ” .. والملح يتسرّب عبر خطّ الهاتف يجتاحنا. بين استبداد الذاكرة، وحياء الوعود. تتابع الأشياء رحلتها .. دوننا ”
مقتبس من رواية فوضى الحواس – أحلام مستغانمي

الله على أحلام !