– طقس –
اممم أأخُبِرُك شيئاً؟
أحياناً ، بل و كثيراً ما أصنعُ بعض الطقوس .. فقط لِتواكِبَ حالتي المزاجية الخاصة ..
أحبّ السماء حينما يتحوّلُ لونُها إلى الأزرق الغامِق .. و تبدأ تدرّجاتِ لون الغروب بالظهور ثم تمتزِجُ بشكلٍ ساحر ..
أتأمّلُها كثيراً حتى تختفي الشمسُ و يسدلُ الليلُ ستائرهُ القاتمة .. لتُعلِنُ عن انتهاء مسرحِ الغروب الذي يتكرّرُ يوميّاً بطقسٍ لا يختلِفُ عن سابقِه ..
هل أحبّ المساء؟ اممم ليس كثيراً! رغم أنّ الغروب يُبهِرُني !
ربّما أحببتهُ ذات شتاء ..
أذكُرُ بأني تسلّلتُ بعيداً عن أهلي .. و فتحتُ الشُرفةَ المُطلّة على الحديقةِ الخلفية لمنزِلنا ..
أزحتُ ستائرها البيضاء الطويلة .. واقتربتُ منها لأفتحها بهدوء .. فاستقبلني برد الأيّامِ الأولى للشتاء .. كـ البردِ في هذهِ الأيّام .. ليس قارساً ..
بل لطيفاً و هادئاً .. يتخلّلُ بين خصلاتِ الشعرِ و يُبعثِرُها بخفّة .. نُطبِقُ أجفاننا و نتركُنا لوحدِنا قليلاً ، لنستمتعُ بنسيمهِ المُحبّب هذا ..
ألا يبدو طقساً مُناسباً جداً لِـ ..
قراءةِ الرسائل مثلاً؟ .. أو عفواً .. إعادةِ قراءتها للمرّة العاشرة أو العشرين .. أو لا أدري تحديداً ..
أسرعتُ نحو السرير .. حيثُ أضعُ صندوقي – ذو النقوشِ الورديةِ – أسفلهُ تماماً ..
إلتفتّ للشالِ المُهملِ على السرير .. و إلتقطتهُ على عجل .. خشيةَ أن يفوتني عناقُ الليلِ للنهار .. و أفقدُ طقسي اللذيذِ .. و المُغري للقراءة!
كان مميّزاً جداً ..
أنوار المنازلِ المُضاءة .. على امتداد الشارع الكبير الذي ينتهي بدُكانٍ صغيرٍ اعتاد إخوتي الصغار المرورَ عليه يومياً ..
الأشجارُ المُحيطةُ بتلك المنازِلِ تتمايلُ طرباً للهواءِ الباردِ الذي يعزُفُ لحنهُ كلّما تحرّكت أغصانُها بهدوء ..
و هل أنسى منظرُ الشمسِ وهي تُرسِلُ خيوطها الأخيرة ..
أراها تختبئُ بعيداً عنّي .. تتوارى خلف البُيوت .. كـ قُرصٍ متوهّجِ بلونِ البُرتقال .. هكذا كانت هيَ .. وسط السماءِ الزرقاءِ الحزينة ..
كم كان وداعُها فاتِناً .. و كم كان عزفُ الهواءِ بعدها شجيّاً ..
– رسائل –
أحكمتُ لفّ الشّالِ حولي .. و نظرتُ لصندوقي الذي بين يديّ .. استعجلتُ في فتحهِ ..
فباغتتني مشاعرِ اللهفةِ التي تُصيبُني كلّما إلتقطتُ ظرفاً يحمِلُ اسمهُ و اسمي – المُرسلُ إليه – ، هل أخبرتُكَ بأنّي أحبّ اسمينا هكذا! ..
اممم بطريقةٍ ما .. يبدوانِ قريبين جداً لبعضِهما .. أقرب منّا بالحقيقة .. كم تجلبُ لي السعادة .. تلك المظاريفُ البسيطة ..
رسالةٌ بعد أخرى .. أقرؤها كما لو أنّها المرّةُ الأولى .. و في كل مرّة ألاحظُ فيها خطّ قلمِه المُتعرّج .. و اعتذارهُ منّي للقهوةِ المنسكبةِ في طرفِ الورقةِ من الأعلى .. و اسمهُ المذيّلُ في نهايةِ الرسالة .. أبتسمُ لعفويّتهِ المُفرطة ..
بسيطٌ هوَ .. حتى حروفهُ المُرتّبة .. و أخبارهُ و أحاديثهُ .. كلّها تُشبِههُ .. ليسَ مغروراً كما يبدو عليه .. و ليسَ شرّيراً كما ألقّبهُ بهذا دائماً .. لكنّهُ هكذا ..
– هُروب –
لسببٍ ما .. أصبحتُ أهربُ منهم جميعاً ..
أبحثُ عن شيءٍ ما .. أذكُرُ أنّ اسمهُ الهدوء .. أو هكذا يقولون عنه!
اشتاقت إليّ الوحدة .. رُغم أنّي أخبِرُها دائماً بأنّ شوقي إليها أكبرُ بكثييرٍ ..
لمَ يُبعدِوني عنها؟! هي لم تفعل شيئاً سيئاً .. ليست صديقةَ سوءٍ يخشونَ عليّ منها!
ألم تكن من قبلُ صديقة الكُتّابِ و الشُعراء ؟ و ربّما الرسّامين و العُلماء؟ أم هكذا يُخيّلُ إليّ؟!
هيَ من تصحبُنا وقتَ الكتابة .. و الرسم ..
هيَ من تفهمُنا حينما نُحدّقُ بالفراغِ الذي يُحيُطنا و نبدأُ بنسجِ خيالاتِ و أشكالٍ تسبحُ أمامنا ..
لنحوّلها إلى أبطالٍ في رواياتٍ نكتُبُها .. أو نترُكُها ملامِحَ مجهولةً نرسُمُها .. نُلطّخُ وجوههُم بعبث .. نلوّنُها كيفما نشاء بضرباتٍ متتالية من فُرشاةِ الألوان ..
– فوضى –
أعيشُ نوعاً آخر من الـ فوضى .. و عدمِ الاتّزان .. و الحاجةَ إلى التنظيم و الترتيب ..
أفتقدُ الملل !
– شُرفة –
لم تكن لديّ شُرفةٌ خاصةٌ بي .. لم أملك يوماً شُرفةً – أصلاً – !
أحتاجُ إلى شُرفة!
طاولة و كرسيّ .. كتاب و قهوة .. قلم و دفتر ..
أحتاجُ أن أتخطّى الفوضى التي أعيشُها ، و أبدأُ بالهروبِ منهم و الاختباءِ هُنا – تماماً في هذهِ الشُرفة – ..
أدخُلُ في غيبوبةٍ مع طقسي .. بُصحبِةِ الرسائلِ المحفوظةِ في صندوقي ..
أعيدُ قراءتها حتى أحفظَها ..
و أكتُبُ .. عنكَ و عن كل شيء ..
أتأمّل الغُروب .. و على شرفتي .. سأنتظر ..
أبتسمُ أخيراً للأمل ..
فـ كما يكسو الليلُ السماء ..
يخلعُ الصباحُ ذاك الرداء ..
و يوماً ما .. سألمحُكَ حينما يأتي الضياء ..
حينما يُعانِقُ الفجرُ السماء ..
” أبتسمُ أخيراً للأمل ..
فـ كما يكسو الليلُ السماء ..
يخلعُ الصباحُ ذاك الرداء ..
و يوماً ما .. سألمحُكَ حينما يأتي الضياء ..
حينما يُعانِقُ الفجرُ السماء .. ”
ما أجمل كتاباتك ^-^ وما اجمل الألحان التي اجدها بين سطورك
هذه النسمات وجدت بها مشاعر خلابه أعطتني الامل والسرور
أخت الجميلة ..
ما شاء الله عليك ..
أحتاج أن أتواصل معاك في الخاص بيني وبينك ..
أهلًا هدى .. تفضلي beautiful.soul.17@gmail.com