من قالَ أنّك موسِمُ الأحزانِ يا أيلول؟
بربّكَ أخبرني .. هل لخريفِك دمعٌ ليبكي معي؟
لـيلتقِطَ دمعي و يواسيني .. حزينةٌ أنا في مطلِعِك ..
حزينةٌ لفقدِهِ هُنا .. لفِراقِ أخي صديقي .. انتقل لمدينةٍ أخرى للدراسة ..
رحل عنّا .. و رحلَ معهُ الفرحُ الذي كان يأتي بهِ كلّما أقبل إليّ في غُرفتي – منتصف الليل – .
يتمدّدُ في سريري .. و يعبثُ بأزرارِ هاتفِه .. ليلتفِت لي فجأةً .. وكأنّه تذكّر شيئاً ما .. ليبدأ بسردِ بعضِ ما حدثَ معهُ في ذاك اليوم ..
ثمّ لا يلبثُ أن يأخُذَ منّي جهازي المحمول و نشاهِد معاً بعض المقاطِع و نضحكُ بصوتٍ عال .. فيخرُج أبي من غرفتِهِ غاضِباً لأننا لازلنا مستيقظين إلى هذا الوقت ..
أذكُرُ الأيّام التي تجلِسُ فيها بجانبي .. لتفوحَ منكَ رائحةُ عطرٍ نسائية! أخبِرُك و أنا أضحك : “ههههه ريحتك زيّ الحريم ، أخذت عطري هالمرّة؟” لتخبرُني بأنّهُ عطرَ أمّي! كنتَ مجنوناً بالعطور ..
تشتري عِطراً في بداية الشهر لا يلبثُ أن ينتهي مع نهايتِه أو قبل نهايةِ الشهرِ أحياناً .. فتأتي تستعيرُ عطورنا .. أذكُرُ مرّةً كنتُ أبحثُ فيها عن عطري .. فأجِدهُ في غرفتِك ، بجانِب سريرِك و قد أنهيته!
غضبتُ منكَ كثيراً .. لو قُلتَ لي لما رفِضت .. بل و ربمّا لاشتريتُ لكَ آخرَ جديداً!
اليومَ فرِحتُ كثيراً حينما أجبتني برسالةٍ في الصباح! في الثامنة و الربع تحديداً .. سعِدتُ لأنّك استيقظتَ باكِراً ..
كنتُ نائمة وقتها .. لكنني وجدتُها قبل الظهيرةِ بقليل .. اتصلتُ عليكَ بعدها .. لتُخبِرني بالتفاصيل .. وهل ذهبت للجامِعة أم لا؟
هل نظّمت جدولك؟ وماذا تفعلُ الآن؟
طمأنتني و أسعدتني بالوقتِ نفسِه ..
لا أدري .. أشعُرُ بأنّكَ كبرت كثيراً .. هكذا فجأة .. لم أكن أشعُرُ بالفرقِ بيننا سِناً .. سنةٌ و نصفُ فقط تفصِلُ بيننا .. رغم ذلك .. لستُ أرى فرقاً بيننا أبداً!
لم أُكن أدري بأنّ يوماً واحداً ابتعدتَ فيهِ عنّا .. كفيلٌ بأن يصنعَ هذا الفراغَ الهائِل .. سافرتَ كثيراً مع أصحابِك و لم أشعُر بما أشعُرُ بهِ الآن ..
ربّما لأنَ فراقكَ هذا طويل .. طويلٌ بما يكفي ليجعلني أفتقِدُكَ منذُ الآن! قُلتَ بأنّك ستأتي كلّ نهايةِ أسبوع .. وحتى ذاك الحين .. سأظلّ أفتقِدُك .. كل بدايةِ أسبوع ..
أفتقِدُنا كثيراً يا عبدالله ..
دمتَ بخير يا أخي ..

