مُباغتة ليس إلاّ ..

للتوّ فقط .. تذكّرتُ عيداً قديماً – حزيناً بعض الشيء –  مؤلمٌ قليلاً بتفاصيله .. أو ربّما بما يتعلّقُ بي أنا ..

حسناً .. كنتُ بالسابعة أو الثامنة .. لا أذكُر تحديداً .. لكنني بينهما ..

كنتُ أركضُ ببيتِ خالةِ أمّي خلفهنَ .. كنّ يكبرنني بسنةٍ أو بضعَ سنواتِ قليلة .. ربما لم يكنّ ينتظرنني لألحقَ بهنّ .. أو لأنهنّ لم يكترثنَ كثيراً

أو لم ينتبهنَ بمن خلف الباب .. لكنني كنتُ خلفهنَ و خلف ذاك البابِ الذي أُغلِقَ أمامي فجأةً .. ليضرِبني مِقبضُ البابِ و يغرُزَ مافيهِ بإحدى عينيّ!

أذكُر جيّداً مقدارَ الألمِ وقتها .. أذكُرهُ كما لو أنّهُ يحدُثُ  لي الآن!

و كأنّ عيني حُشِرت داخِل محجرِها أو اقتُلعِت .. لا أدري .. لكنني لم أكُن أرى شيئاً سوى السواد ..

بالطبعِ بكيتُ و صرختُ عالياً أمام لا أدري من! .. لكنّ أيدٍ تلقّفتني و حملتني إلى المشفى سريعاً .. و لم أعُد أذكُرُ أيّ شيءٍ بعدها ..

عادت بي ذاكرتي .. إلى مساء ذاكَ العيد .. بعد أن عُدنا للبيت .. أذكُرُ أمّي و أكياسِ الشاي التي تضعُها على عيني .. و أنا أعترضُ على ذلك .. و أُبعِدُ يدها عنّي ..

كانت لا تزالُ تؤلِمُني .. لم أكُن قادرة على فتحِها جيّداً .. انتفخت و بات منظرُها مُرعباً .. كنتُ أُصابُ بالرُعبِ كلما لمحتُني بالمرآة ..

لا أدري مالذي جعل تلك الذكرى تزورُ ذاكرتي الآن! و لمَ هي بالذات؟

هل تقصِدُ مُباغتتي .. لتذكّرني بألمِ العين .. بألمِ عضوٍ في الجسد .. لا يُشبِهُ أيّ ألمٍ ينهُشُ الروح!

أكثرُ شيءٍ يؤلمني هو ألمُ الروح ، لا العين .. ولا الجسد ..

لأن الألم الجسدي ليس سِوى ألماً جسدياً وحسب .. فهو يؤلِمُ نفسهُ و بعضهُ فقط ..

أما الألم الروحي فهو يسعى إلى أن يغمُرَ الروحَ ألماً حتى تطالُ يديهِ الجسد .. و تتسلّقهُ و تُصيبُهُ بالألمِ الذي فاضت بهِ الروح ..

هذا العيد ..

لم يكُن كما كنتُ أتمنّاه ..

حرصتُ كثيراً على طردِ كل الأفكارِ الكئيبة ..

حاولتُ قدر المستطاعِ أن أُحيي فيّ روح الطفلة من جديد ..

أأسخرُ من نفسي! إن عجزتُ أن أُعيد البسمة إلى شفاهِ من أُحِب ..

فـ كيف لي أن أبتسِمَ و أسعَدَ و أُعيدُني كما كُنتُ طفلة .. لا تأبهُ بأحزانِها .. و لا تبكي لحالِها ..

كم أتمنى الآن و بشدّة أن يُمحى هذا العيدُ من ذاكرتي ، و يترُك لي بعضَ سعادةٍ دامت سويعاتٍ قليلة ..

جاهدتُ في الاحتفاظِ بتفاصيلِ دقائقها و لحظاتِها .. دقيقةً دقيقة .. و لحظةً لحظة ..

لا أستطيعُ التعبيرَ عن مدى الكآبةِ التي خلّفها لي .. حدّ أنّي نسيتُ العيد و نسيتُ كل بهجةٍ تتعلّقُ به ..

رغم ذلك .. لازلتُ أبحثُ عن أيّ مصدرٍ للسعادة .. فالعيدُ فرحة .. نجِدُها في الأطفال و نستجديها منهم ..

نبحثُ عنها في كلِماتِ الأهل و الأصدقاء .. نُشكّلُ فرحاً من لقائهم .. من ابتساماتِهم .. و عِناقِهم الدافئ لنا ..

اشتقتُ أنا لهم .. اشتقتُ للسعادةِ التي كانوا يحملِونها ..

هل بات العيدُ محضُ حُلمٍ سريع ، يُباغِتُني أيضاً!

الأمسُ عيد .. لم يكن عيدي ..

هل من عيدٍ لي؟ يُشبِه عيداً تمنّيته؟!

رأيان حول “مُباغتة ليس إلاّ ..

  1. الأمس لم يكن عيدًا لي أيضًا!

    لم يكن يشبه العيد ابدًا ..

    بدا يشبه .. يوم غياب من دوامٍ مدرسيّ ! هكذا شعرت !

    *

    أسماء ،
    ما كتب هنا رقيقٌ جدا .. موجعٌ جدا
    و للأسف كان صادقًا أيضًا !
    لا يتناسب مع صباحات الأعياد

    و إن كان ما سأقوله يبدو أنانيًا قليلًا ..
    لكن في الأمس شعرت بأنني لست طبيعية
    كوني لم أفرح بالعيد !

    الآن أنا سعيدة لأنني لم أكن الوحيدة !

    المشاركة أمرٌ ممتع حتى لو كانت في الحزن !

    دمتِ سعيدة و بأعيادٍ مفرحة لا تنتهي

  2. بحق صدقتي اسمــاء..
    إلا أن فرحتي حين أرى أعين الأطفالوهم يجمعون ماحصلوا عليه من نقود ويتشاركون بأفار ماسيشترونه تعيدني حيث الماضي القدييم..
    زماننا لم يتغير وايضاً نحن لم نتغير وأنا اثق بذلك..
    في العام الماضي كنا بصحبة اقاربي عدنا لكل لحظات الطفولة في العيد..
    ليس لأننا كنا أطفالاً بالعكس تماماً فمنا من تخرج من الجامعة ولكن لأننا أحببنا أن نعود لتلك الأيام..
    ولأننا أحببنا أن نتجرد من مسى”كبار”لنسعد كما هو العيد..
    العيد لم يتغير وإنما مجتمعاتنا هي التي تغيرت بـ”بريستيجها المعتاد”..وبشعور الغربة مع من يسكنون بين الأحشاء..
    مجتماعتنا هي التي تغيرت ليس اكثر..
    وكل عام وأنتي بخيير ياغالية

أضف تعليق