حسناً .. لم أكن أتوقع أيّ شيءٍ من هذا ..
أو أّيّ شيءٍ على الإطلاق!
لم أكُن أعلمُ أنّ بغيابي .. تغيبٌ روحي عنّي ..
بالأمس .. كنتُ أُشغلُ نفسي بالمُذاكرة خشية تسلّط تلك الأفكار و الهواجس اللا منتهية ..
و التي تجرّني للكتابةِ أكثر و أكثر ..
كنتُ قد مُنعتُ من الكتابة!
وأُجبرتُ على الصمت!
علّ القلم يحنّ لي !
أو تحنّ الأشياءُ التي اعتدتها إلى وجودي بينها من جديد ..
أحببتُ الهدوء الذي خرجتُ بهِ من العالم الصغيرِ الذي سكنني مدار سنةٍ أو أكثر ..
ولم أنزعِج أبداً بأنّ حالي كان يُرثى لهُ فعلاً ! لم يتغيّر شيء .. هكذا كُنت ..
شيءٌ ما يتآكلُ فيّ .. ببطءٍ شديد ..
ينهُشني .. يُحطّمني
أصواتُهم البعيدة تُمزّقني .. إلى أشلاء صغيرة .. مُبعثرة
شيءٌ ما يموتُ بداخلي .. دونَ أن يشعُروا بي ..
أختفي .. أنزوي في العُتمةِ القابعةِ هُناك .. دون أن أشعُرَ بي
بتّ ضعيفةً جداً .. أتصنّعُ القوّة و اللا مُبالاة .. أتصنّعُ العيش ..
أخشى أن أقول .. ما عُدتُ أنا .. أبداً .. ما عُدتُ أعرِفني ..
عالمي الصغيرِ ذاك .. أخذ منّي أكثر مما ظننت ..
حتى استولى عليّ بالكامِل
لم يعُد هناك من مُتسعٍ لأيّ شي ..
حتى لروحي!
ما يؤلمني كثيراً .. و يزيدُني ألماً .. تعلّقي بكل شيء .. ليس بالأشخاصِ و حسب .. بل حتى الظلال .. و الأطياف ..
و الأماكِن الخالية .. الشاحِبة و الباهِتة من فقدانِها لأحيائِها و ساكِنيها ..
…
أتخيّلُني في بيتٍ قديم .. بعيد .. يحتوي روحاً تبدو شبيهةً بي .. جداً ..
شُرفةٌ بيضاءُ كئيبة .. أعياها انتظارُ الأحبة
و أضجرها بُكاءُ آنستها الصغيرة
تودّ لو تُحضِر لها دُميتها البالية .. تلهو بها قليلاً ..
تُنسيها .. تُشغِلُها عنهم جميعاً
…
بابٌ مُهترئٌ قديم .. تحطّم من ريحِ الذكرياتِ العاصفة ..
تشتدّ في حينٍ و تهدأُ في حينٍ آخر
تعصفُ بقوّة .. فـ تهتزّ الذاكرةُ من قوّتها
و تصمُتُ لوهلة .. لُتوجِعني فقط و تُثير فيّ الحنين
…
صباحٌ مُبتسم .. كـ يومٍ جديد .. ليس لي .. ولم يأتِ بعد!
أبتسمُ لأُغريهِ بالمجيء .. إلى أيّامي الباردِة .. الشفافة .. الخالية من الأرواح
ليبعث فيها الحياة .. لأبتسم بصدق .. لأضحك كما الأطفال ..
لأمضي .. لأكونَ أكثر قوّةً .. فلا تجرّني الكآبةُ إلى رُكنِها الباهت ..
…
أفكّر جدّياً .. بتركِ كل شيءٍ خلفي ..
أبداً .. لن أضعُف !
سأبكي .. و أذرفُ دمعاً كثيراً كثيراً
لستُ أخشى البُكاء .. وليس عيباً – أو ضعفاً منّي – أن أبكي
سـ تبقى الذكرياتُ معي .. لن أتخلّى عنها .. لكنني لن أترُكها تؤلِمني
هي معي .. شئتُ أم أبيت .. لن أكذب وأقول بأني سأنساها ..
لكنها ستصحبُني طوال سنينِ حياتي القادمة – إن كُتبَ لي أن أحيا -.
و سأُرحِبُ بها كـ ضيفٍ عزيز .. سأحتفي بها ..
لسويعاتٍ فقط .. ثم أترُكها ..
عُذراً أيتها الذكرى .. لي يومٌ أعيشه .. ولي غدٌ ينتظرُني أيضاً – إذا شاء ربي -.
سأستقبلُ الحياة كـ طفلةٍ صغيرة .. يومٌ جديد .. صباحٌ جديد ..
و ذكرى جديدة .. تخطّ حروفها الأولى .. من جديد ..
فخورةٌ بي :)
* الشُكرُ لله أولاً .. ثم لكل الذين حاولوا أن يُعيدوني إليّ ..
أُحبّكم، أسماء .


ربي يحفظك ()
بالتوفيـق