عن بداية العودة، إليّ

ربما أكثر ما أبرع به أني لا أتعلّق سريعًا بالأشخاص، بالعلاقات، بالأحلام ولا الأمنيات، لا أشدّ بيدي عليها ولا أتمسّك بها، إن كانت لي فهي لي، علينا السعي وعلى الله التوفيق، ذاك هو أحد مبادئي بالحياة.

مؤخرًا، بتّ لا أسمح بدخول أشخاص جدد في حياتي وأخشى مقابلتهم وأتحاشاهم، لا أستطيع الثقة بأحد جديد، لا أستطيع الثقة بأيّ شيء حقيقةً، فكانت العودة .. محاولة العودة لنفسي، العودة للأصدقاء القدامى ولا سواهم، العودة للأمان فقط .. ذاك لأن كل ما أحتاجه هو هذا الشعور، بأنك سهل الفهم، ليّن المعشر، مطمئنّ ألّا يتم فهمك بشكلٍ خاطئ، أو إساءة الظن بك، أو السخرية منك، عدم تصديقك والتشكيك بك أو بقدراتك وإمكانيّاتك أو حتى بصدق ما تعانيه أو عدمه، ألّا يتم خداعك أو استغلالك بأيّ شكل. لا أتوقّع الكثير من أحد ولا أنتظر، لا أضع آمالًا أو خططًا على أحد، ولو كان أقربهم إليّ، أقولُ في نفسي، أنا المُنقذ الوحيد بعد الله، أنا من سيمسكُ بي، أنا بالقوة التي يضعها ربي في قلبي وروحي سأستطيع أن أمضي بالحياة كما يكتبها ويقدّرها لي ربي، لا ندم، لا خوف، لا آمال متوقعة من أحد.

أثرثر كثيرًا هنا بينما يبدو ظاهري صامت ويرغب بالعزلة أكثر من مخالطة الناس، أحيانًا أشعر كما لو أني أتحدث بلغة لا أحد يفهمها، يتم فهمي غالبًا بطريقة تثير العجب! أقول ربما أنا سيئة في إيصال أفكاري وآرائي لمن حولي، أبدو قوية ولا مبالية، بينما أنا النقيض تمامًا، حين يسألني أحد المقرّبين مني، كمن يوجّه دبّوسًا نحو بالون كبير منتفخ، ينفجر في اللحظة التي يسألني فيها، أُداري جيّدًا حزني وأُخفيه بالشكل اللائق به، ذاك لأنه يخصّني وحدي، أكتم الألم الذي يعتصرني بقوّة، أدسّ الأدوية والمسكّنات في فمي قبل أن يراني أيّ أحد، لا أتأوّه ولا أُبدي امتعاضًا أو سخطًا، أبكي وحدي، وأبتسم وأضحك مع الجميع بمن فيهم أقربهم إليّ، أُجيد إخفاء مشاعري أحيانًا، لكن عيناي تخذلني. أفكّر بالكتابة في كل مرة أشعر فيها بالرغبة بالحديث، تأتيني الكتابة في أوقات عديدة متفرّقة، بعضها غير ملائم، لكن غالبًا تصاحبني في الطرق الطويلة بالسيارة، أماكن الانتظار في المستشفيات أو المطارات، أو كما يحدث الآن، أثناء العمل في المكتب، يتوقف عقلي عن التفكير، أكتب أكتب ثم أرفع رأسي أخيرًا وأكمل عملي بشكل مريح أكثر، أقول والله إنها من أكبر النِعم التي أنعمها الله عليّ، الكتابة لديّ كعلاج نفسي فعّال وحقيقي، لا أبتذل ولا أتكلّف، يخرج الكلام كما هو دون أي تنقيح أو ترتيب لأفكار، كسيلٍ عارم يتدفّق منّي دون أي قوة لأتحكّم بها أو أمنعها أو حتى أقوم بجلبها، كتبت عن الكتابة أكثر من مرّة في مدوّنتي ومدى تأثير الكتابة علي، كمن يتنهّد تنهيدة طويييلة مع تنفّس عميق ينتهي بزفرة أخيرة حين أضع النقطة في آخر عبارة وكلمة أكتبها.

أضف تعليق