
وحين أرى محاولاتي السابقة للنهوض في كل مرة أقع فيها أو أوشك على السقوط، أعرف بأني لم أكن من النوع الذي يستسلم بسهولة أبدًا، عِنادي وكبريائي الذي يشتكي منه البعض، كان المسبّب الرئيسي في معظم المشاكل التي حصلت لي، وهو كذلك مُنقذي بعد الله في كل مرّة أعزمُ فيها على النهوض، على المحاولات المستمرّة لأعيش ما تبقّى لي من هذه الحياة، لأعيشها كيفما شاءت وكيفما كانت وكيفما اختارها الله لي، لازلتُ أعجبُ من نفسي بمحاولاتي لأبدأ بداية جديدة كل يوم وفي أي ساعة من اليوم، أتنفّس عميقًا ثم أبتسم لنفسي في المرآة وأقول “اليوم سيكون على ما يُرام، اليوم سيكون على ما يُرام جدًا، سترين!” وفي صباح اليوم التالي أقول لنفسي “لا بأس، اليوم سيكون أفضل” في كل نقاش يحصل، في كل اختلاف يحصل في كل يوم أبدو بآخره كناجية من معركة طويلة! أحمد الله أنها انتهت هكذا فقط، في أيام عديدة أفقد فيها حساب الوقت والساعات، يمرّ كل شيء ببطء وبشكل ثقيل جدًا، أعجز فيها عن التنفّس والكلام بشكل طبيعي، أكون صامتة في معظم الأوقات، لا أُهاتِف أحدًا ولا أريد سماع أيّ صوت، حتى صوتي حين يخرُج منّي وأنا أخاطب ابنتي أودّ لو أصفعه، لو يسكت هو الآخر، أقفل على نفسي الغرفة وأصرخُ بفمٍ مقفل كما كنت أفعل حين شعرت بألم المخاض والطلق وقت الولادة، كانت الأيام تمضي بهذا الشكل، وفي كل مرّة كنت أصنع بداية من العدم، لو تصفّحت كتاب حياتي لوجدتُ صفحات عديدة بيضاء كلها صفحات جديدة، وكمن يبحث عن حدثٍ ما سعيد في حياةٍ سابقة لي، أقلّبُ الكتاب بين يديّ علّني أجدُ شيئًا، فأقول هاهو ذا، وأحتضنهُ بقوّة وأسأل ربي ليجبُر قلبي جبرًا يليق بكرمه سبحانه ثم أنهض، أقول الحمدلله، لُطفُ الله يُحيطُ بي، عنايتُه سبحانه تُحيطُ بي، فالحمدلله ألفًا وألفًا على ما كان وما سيكون.
التاسعة مساءً، الاثنين ٣٠- مارس- ٢٠٢٠
من الحجر المنزلي COVID-19