هديّة الله

04858f1e9068fe12200b009a1de86c7c
أحتضن ابنتي ذات الخمسة أعوام كما لو أنها لم تتمّ عامها الأوّل بعد، في حضني أغنّي لها “ديليلّوه يا يُمّه ديليلّوه تنام لولي ديليلّوه” بصوت أمي وهي تغنّيها لأختي الصغيرة لتنام، حكيت لابنتي حكاية هذه الأغنية حين سمعتها أوّل مرّة من أمي فغنّيتها لها منذ أن كانت صغيرة، فتشدّ بيديها حولي، لم أعرف إن كنتُ أنا من أحتضنها أم هي، أكانت تستمدّ منّي الحنان أم أني كنتُ أحيا بعد الله بحنانها، بأحضانها حين عودتي من العمل وقبل النوم، بالقبلات التي نتبادلها طوال اليوم، حين أناديها من غرفتها فقط لأحتضنها وأقبّلها مئة ألف مرة فلا هي تدعني ولا أنا أدعها.
أرى لُطف الله وعنايته لي حين وهبني إيّاها في أول الشهور تلك، حين بدأت هذه الحياة الجديدة قبل ست سنين، منذُ اليوم الذي شعرتُ فيه بركلتها الأولى بداخلي قبل أن أكمل عامي الثاني والعشرين، كنت أعلم بأننا سنكون صديقات وستُعين إحدانا الأخرى حين نكبُر.
كنتُ أقرأ لها بصوتٍ عالٍ وكانت الكتب لا تفارقني، ممرّات الجامعة تشهدُ جلوسي فيها وبطني متكوّرٌ أمامي وأنا أستندُ بكتابي عليه أقرأ وأقرأ، لم أكن أعلم بأني سأنجب فتاة تشعر بمشاعر أكبر بكثير مما يتحمله قلبها الصغير بحجم قبضة يدها الصغيرة.
عاشت معي أصعب الأيّام، لطالما كانت تنظر لوجهي، لعيناي، لحاجبيّ ألّا ينعقدان، ألّا يختفي تقوّس فمي الباسم دائمًا، كانت هي من يمسح على شعري وتمسح دمعي حين ينفلت منّي رغمًا عنّي، تقول لي اليوم “أنا هديّة من الله يا ماما صح؟” إي والله إنك أحلى هديّة وأحسن دوا والله.

أضف تعليق