
لو بمقدوري أن أتخفّف قليلاً كقطرة ماء وأصعد عالياً للسماء، لو أبقى بعيداً هناك، كغيمة مُعلّقة، تكثّفت وتجمّعت من قطرة ماء، أن أبتعد عن كل شيء .. أن أختفي من هذا العالم الذي لم أعُد أفهمه، يتساوى فيه القريب والبعيد، تلتفت خلفك لتجدهم قد تركوك وأصبحوا أمامك، أين تهرب الآن؟ لمن تلجأ؟ أنت الذي شددت ظهرك بهم ووثقت بهم، خذلوك وتركوك وحيداً.
قرأت قبل فترة بأن الحياة هذه تكمن بمدى قدرتنا على عيشها وحيدين، تتعلّم فيها التآلف مع الوحدة، منذ أن خلقك ربك في بطن أمك وحيداً حتى تُغادر هذه الأرض.
تظنّ بأنك مُحاطٌ بهم وتتحدّث عنهم كثيراً لكنك ستعرفُ متأخّراً جداً حين تعتمد عليهم أنهم كانوا يفعلون ما يفعلون ليرضوا أنفسهم ولا يشعروا بالذنب حين يخذلوك، لكنهم لا يستطيعون الصمود طويلاً، سيتركونك خلفهم ويمضون.
تعلّم أن تعيش وحيداً، تعلّم ألّا تشتكي لهم، ألّا تخبرهم بشيء قد يُعكّر صفوَ حياتهم، لا يهمّ أن تتألّم أنت .. المهمّ ألّا يتألّموا، لن يوجّهوا أصابع الاتّهام حينها لأحد سواك، أنا أخبرك الآن لا تخبرهم إلّا بما يُسرّهم لأنهم إن علموا بأنك فرحت يوماً ولم تُخبرهم سيخبرونك كم أنك مُحتال وتدّعي دائماً أنك تعيس ولست راضٍ عن شيء، سيفرحون لفرحك لأنك لم تأتِ شاكياً لهم، لأنّك لم تجعلهم يشعروا بشيء قد يُفسد عليهم راحتهم.
نصيحتي لك لهذا اليوم ولكل الأيّام: كُن وحيداً، دائماً .. لن يضرّك أحد ولن تضرّهم.
كن بخير.