35 | لغز الموت

في كل صفحة بعد ما أنتهي منها، أقف طويلاً أتأمّلها أو أعيد قراءتها من جديد .. الكتاب كان جلسة تأمّل طويلة جداً، أحببتها.

فلسفة عميقة جميلة جداً، أحببت ما قاله رداً على البراهمة الهنود وكل من يعتقد باعتقادهم، يقول دكتور مصطفى محمود:

“فإذا كانت الدراسة العلمية التشريحية للحياة والدراسة التحليلية الكيميائية لتراب الأرض والكواكب ولمكونات الماء والهواء قد كشفت لنا أن خامات هذه الدنيا واحدة .. وإذا كانت علوم التطور قالت لنا أن تطور الأحياء من الميكروبات إلى الأشجار والقرود دلّت على أساليب واحدة متشابهة وسنن وقوانين متطابقة تعمل .. فإن النتيجة الطبيعية أن نقول أن خالق الدنيا والكون والحياة لابدّ إذن أن يكون خالقاً واحداً لم يشرك في صناعته شريكاً آخر .. وإنه انفرد تماماً بخلق الدنيا .. ولا نقول أبداً أن هذا الخالق هو الدنيا .. وأنه هو الطبيعة .. وأنه هو المخلوقات.”

هناك الكثييير مما يستحق التفكّر والتأمل طويلاً .. شعرت بأن الكتاب رحلة إلى داخل النفس، والروح حيث عرّفها:

“فها نحن أمام حقيقة إنسانية جزء منها غارق في الزمن ينصرم مع الزمن ويكبر ويشيخ ويهرم (وهو الجسد) وجزء منها خارج عن هذا الزمن يلاحظه من عتبة سكون ويدركه دون أن يتورط فيه ولهذا فهو لا يكبر ولايشيخ ولا يهرم ولا ينصرم .. ويوم يسقط الجسد تراباً سوف يظل هو على حاله حيا حياته الخاصة الغير زمنية .. ولا نجد لهذا الجزء اسماً غير الاسم الذي نقلته لنا الأديان .. وهو الروح ..”

تمنيت لو تحدث وأسهب أكثر هنا، عن حياة الروح بعد أن تفارق الجسد .. لكن لا أعرف، من يستطيع أن يكتب عن ذلك؟ لا أظن أن باستطاعة أحدنا معرفة هذا، أليس كذلك؟ لا أدري.

تحدث أيضاً عن الإحاطة والإدراك .. كيف أننا لا نستطيع أن ندرك ما يحدث ونحن في وسط الحدث أو المشكلة، وأننا نحتاج أن نبتعد ونرى الأمر من الخارج فكل شيء يبدو أكثر وضوحاً هناك .. حيث نستطيع أن نفهم ونعرف كيف ننظر إليها بأكثر من جانب كما باستطاعتنا أن نرصد ما يحدث لنا/ حركتنا، وجهتنا ونراها جيداً دون أن نشعر بها لو كنا في وسطها، ذكر مثالاً بسيطاً هنا:

” ونفس الحال في قطار يسير بنعومة على القضبان .. لا تدرك حركة مثل هذا القطار وأنت فيه إلا لحظة شروعه في الحركة أو شروعه في الوقوف أو لحظة إطلالك من النافذة على الرصيف الثابت في الخارج.”

حديثه عن الحرية، عن الإنسان هل هو مسيّر أم مخيّر، جميل جميل جميل جداً!

“حريتي تعذبني .. لأني حينما أختار .. أتقيّد باختياري .. وتتحول حريّتي إلى عبودية ومسؤولية وهي مسؤولية لا ينفع فيها إعفاء لأنها مسؤولية أمام نفسي .. أمام الاختيار الذي اخترته أنا .. وليس أمامي سبيل غير أن أختار . لابد أن أختار في كل لحظة .. فإذا أضربت عن الاختيار كان إضرابي نوعاً من الاختيار .. علي أن أدفع ثمنه فوراً”

لطالما فكرت كيف لكلمة، كلمة واحدة فقط من الممكن أن يخفق لها القلب؟ أن يحلّق بعيداً وعالياً جداً ثم يهوي بسرعة ويتحطم من أجل كلمة أخرى! كيف لكلمة أن تُبكينا، تسعدنا .. وتصنع منّا أشخاصاً آخرين، لكن لحظة، هل هي الكلمة فعلاً؟ أم صاحبها؟ الاثنان مرتبطان ببعضهما .. ثم لمَ يتعطّل الحديث أحياناً؟ وقد تستمر وتطول فترة الصمت دون أن نشعر .. يرتدّ خلالها صدى الكلمة أكثر من مرة! كانت جزئية جيداً جداً تلك التي تحدث فيها عن الحب.

الكتاب رائع ومثير جداً! هنا صفحة الكتاب توجد نسخة إلكترونية .. قراءة ممتعة :)

 

أضف تعليق