تعرفين؟ ما عدتُ أعبأُ بشيء .. يبدو وكأن الحياة لم تعُد تهمّني، أو أنّي لم أعُد مّهمة لها ولا لأيّ حد .. كل شيء أخذ يصغُر الآن أمام عيني .. الأيام التي قضيتها أحاول أن أقدّم وأبذل ما أستطيع حتى تشعرين بأني فعلاً أتغيّر وأحاول، ما ذنبي إن كنتِ لا تلاحظين ذلك؟ كنتُ قد تحدثتُ إلى صديقتي عنكِ .. كانت تندهش وتتعجّب كيف لكِ أن تقولي هذا عنّي أمامي وأمامهم .. لم تهتمّي إن كان ذلك سيبقى في داخلي جُرحاً غائراً لم يفلح أيّ شيء بمداواتهِ أو التخفيف منه .. لم تكوني أنتِ أيّ أحد ليصبح من السهل أن أتناساه أو ألتفت عنه ببساطة وأتجاوزهُ هكذا .. كان كل جرح تُخلّفينهُ يزدادُ عُمقاً كلما أحدثتِ آخر فوقه .. كنت أشعر في بعض الأيام بالضعف، بالحزن الشديد، بالدنيا وهي تُظلم في عيني ويشتدّ ظلامُها فلا أُبصِر شيئاً غير ضيقٍ يمتدّ ويمتدّ كلّما أمعنتُ النظر وحدّقتُ أكثر بالظلام الذي كان يُغطّي كل شيء، حتى تلك الرغبة التي تولّدت لديّ في أن أعطي للحياةِ فُرصةً لأحياها من جديد بدأت تخبو الآن. قولي لي، ما فائدةُ العيشِ هكذا؟ مًصابة بالتعاسة، بالخُذلان، وصوتُكِ يتردّد في أُذني .. يُحطّمني ويقفُ بيني وبين حياةٍ تعلمين كم كنتُ أنتظرها وهاهي الآن تبتسمُ وتمدّ يدها لي .. فتأتين أنتِ وتنزعين يدي من يدها وتتُركيني هكذا .. مُجرّدة تماماً من أيّ يدٍ تتلقّفني لتحملني معها .. فلا أنتِ أخذتِ بيدي و لا ربتِّ عليها لتخبريني بأن الأمور على ما يُرام .. لأنها ليست كذلك .. لستُ بخير وليس كل شيء على ما يُرام. أعلمُ بأن كل حديثي هذا لا يُجدي .. وأعلمُ أيضاً بأنكِ لن تقرأيه .. ربما لهذا كتبت .. أو ربما لأني بحاجة إلى أن أكتب .. أن أتحدث إلى أيّ أحد، سِواكِ أنتِ ..

آبعد الله عنك كل شعور يبعثر ابتسامتك
دمت رآئعه :$