الساعة الثانية صباحاً، النومُ يبتعدُ عنّي ويتركني لليلِ وحدي .. أكتُبُ لي، سأعودُ يوماً إليّ .. لازلتُ أنتظرُني .. أُطلّ عليّ من نافذتي وألمحُني قد وقعتُ و نهضت .. وأبتسمُ من أجلي .. لكنّي بالأمس وقعت من جديد ولم أستطع النهوض .. رأيتُني أُخفي بُكائي وألتفتُ بعيداً عنهم علّهم لا يلمحوني مثلي .. لكن أحدهم رآني .. لم يقُل شيئاً وحاول أن يواسيني من بعيد وابتسم لي .. كنتُ أقتربُ منّي لأشعُر بما بعثهُ لي من شعور هادئ ومطمئن جداً، تمنيتُ لو أنّي بادلتهُ الابتسام حتى لا أقلقهُ بشأني .. لكن الألم كان أقوى منّي وقتها .. دعوتُ الله أن يُلهمني الصبر .. أن يجعلني قوية، أن يُعينني على العيش بعد أن فقدتُ قُدرتي على التحمّل .. أعلمُ بأن كلّ هذا سيزول .. الحزنُ لا يبقى طويلاً .. سينتهي و يزورني الفرحُ مجدّداً .. كنتُ – رُغم اليأس الذي بدأ يتسلّل إلى نفسي – آملُ بما قد يمحو هذا الألم و يُبدِلهُ راحةً وطمأنينة ..
طويتُ الرسالة وبعثتُها إليّ، إلى تلك التي أسترقُ النظر إليها من الأعلى وأنتظرها تنهض كما كانت تفعلُ دائماً .. وددتُ لو أنها لا تتوقف عن البكاء، لو أنها تبكي حتى يقول القلبُ ما عاد في عيني دمعٌ حزينٌ، وما لديّ سوى دمعٍ لبعضِ فرحٍ وليدٍ. ولأني أعلمُ جيّداً بأنّ الربّ لطيفٌ كريم .. فإنّ الأملُ سيعودُ إليّ .. أبتسم الآن وأنتظرني .. لأعودَ وأحيا من جديد.
