8 | منّي ، إليّ!

ولأني اعتدتُ الحديث إليهم جميعاً .. لم أعرف يوماً كيف أتحدّثُ إليكِ!

أخبريني .. كيف أتحدّثُ إليكِ وأنتِ فيّ؟ اسمعيني .. هناك الكثير مما أودّ قولهُ لكِ .. أدرِكُ بأنكِ عنيدة وقد لا تستمعين إلى أي أحدِ عداكِ أنتِ .. تهزّين رأسكِ ” نعم ، حسناً .. سأفعل ” وبالأخير تنفّذين كل ما يُمليه عليكِ قلبكِ و عقلكِ أحياناً .. أعلمُ بأنكِ تقلقين كثيراً وتخشينَ المستقبل أكثر مما يجب .. و تُفكرين بأشياء ربما لستِ بحاجة لها الآن .. حاولي أن تعيشي يومكِ فقط .. قدّمي كل ما تستطيعين .. ابذلي كل جهدكِ .. أشغلي نفسكِ ولا تدعي مساحةً للفراغِ أن يسيطرَ عليكِ .. تقولُ أمكِ بأنك لا تُجيدين استغلال إمكانياتك جيّداً؟ أصحيحٌ هذا؟ منذُ متى وأنتِ مُصابة بالكسل؟!

– السؤال الذي توقفت عندهُ كثيراً ! متى أُصبتُ بالكسل؟ ولمَ وكيف حدث ذلك؟!

في اليومين الفائتين كنتُ مستاءة كثيراً من نفسي ولكل ما يحدث حولي .. حدّ أنّي صرختُ برغبة وأمنية قديمة كانت بيني وبين نفسي .. اعتدتُ أن أردّدها بين الفينة والأخرى ، كلما بلغ بي الحزنُ و تشبّعت نفسي من الكآبة .. لم أرغب أن أخبرهم بما كنتُ أتمناهُ حقيقةً .. لكن – وحين يُصيبُك اليأسُ هكذا فجأة – تفقدُ جزءاً من سيطرتك .. وتتفوّه بأشياء كان من الأفضل لك ألّا تقولها نهائياً .. كان من الأفضلِ لك أن تُخرس كل الأصوات التي تصرُخ بداخلك .. وتصمُت!

بتّ أندمُ كثيراً على الكلام .. فكُل ما أقولهُ هو مُجرّد جهد أبذلُهُ حتى يسمعُني الجميع .. لكنني بعد فترة طويلة أجدُ بأن لا أحد يستمعُ إليّ في الحقيقة! إذاً لمَ أتحدّثُ إلى من لا يهتم ولا يسمعُني! ألا يشبهُ ذلك تحريك الفم دون أن يصدُر منهُ صوت؟ أم هل أُصيبَ الناسُ بالصمم؟ أو أنهم توقفوا عن الاهتمام و الاستماع إلى صوتي الذي باتَ مبحوحاً و مزعجِاً جداً بنظرهم؟ لا أدري حقاً!

أعودُ لأسأل هل أصبحتُ كسولة؟ أم أن الحياة لم تُعد تُغري كما كانت سابقاً؟ أريدُ أن أحبّ الحياة لأعيشَ ما تبقّى ليَ فيها .. لا لأتشبّث بها و أتعلّق بمن فيها .. لطالما شعرتُ بقلبي يطيرُ دوماً للسماء .. يدعو الربّ كثيراً أن يُحسن رحيلهُ و خاتمته .. أن أكون ممّن ذكرُهُ حسن .. أن أترُكَ خلفي أثراً طيّباً لا يُنسى .. أن أرحل وآخرُ شيءٍ نطقتُ بهِ هو ذكرُ ربّي .. بتّ أشتاقُ أكثرَ للرحيل .. رحيلٌ لا عودة و لا لقاءَ بعدهُ إلا في جنةٍ عرضُها السمواتُ والأرض ..

هل يعني هذا أن أتوقّف عن الحياة؟! أن أقفَ هكذا وأنتظرُ دوري لألحق بأحبّتي الذين رحلوا؟

لا! لستُ أعلمُ ما بقي لديّ هنا ، في هذهِ الحياة! لستُ أدري أسعيدةٌ أنا أم شقيةٌ فيها؟ لستُ أدري إلا بأنني لازلتُ حيةً أعيشُ فيها ما تبقّى من عمري الذي لم يتجاوز بعدُ العشرين! هل سأتمّها أم لا؟ أم أنني سأكمُلُها و أعيشُ لأقدّم كل ما أستطيع لهُم ، و لي .. ولهذهِ الأرض التي تحمّلت مُكوثنا الطويل فيها ؟

، فاصلة

 

 

رأيان حول “8 | منّي ، إليّ!

  1. هي نقطة .. وليست فاصلة !
    أحس أن بين السطور قرأت أكثر مما فيها .. وما لم يكتب يُقرأ أكثر من المكتوب ..

    خصوصاً حينما جاءت لحظة ” الندم على الكلام ” صمت قليلاً وظننتُ أن الداء قد أصابني فقط !
    بالفعل .. أصبح الكلام ربما يورث ندماً أكثر من التحسر على الصمت ..

    1. أهلاً محمد ،
      احترتُ كثيراً إن كنتُ سأُنهي حديثي إليّ أم أُكمِلُه لاحقاً؟
      كل الذي حدث بأنني وجدتُني أقوم بإنشاء تدوينة جديدة .. وأبدأ بمخاطبة نفسي من خلال رسالتي هذه ..

      صحيح! رغم أني لم أحاول فعلاً أن أخفي بعض ما أشعر بهِ خلف تلك السطور .. لكن عندما توقفت .. وأعدتُ قراءة ما كتبت أكثر من مرة .. شعرتُ بأنهُ لازال لديّ الكثير لأقوله .. لكني بعدها آثرتُ الصمت وتركتُ لمن يقرأني .. أن يقرأ ما بين السطور ..

      دمتَ بخير ..

أضف تعليق