أتدرين يا صديقتي؟ ما عادتِ الحياةُ مُبهجةً كما كانت ، أو كما تبدو عليه هذهِ الأيّام .. أعلمُ بأنّك ستقولين لي لمَ هذا التشاؤم؟ و لمَ باتت نظرتُك هكذا للحياة ؟ وأعلمُ كل ما ستقولينه ..
أذكُرُ قبل أيامٍ حينما أخبرتني أنتِ و أريج لمَ كتاباتي تتسمُ بالحُزن؟ هل أخبرُكِ بأني حزينة فعلاً؟ ولمَ أنا كذلك؟
أعني ما الفائدة من إخباركنّ بذلك؟ أو بأنّ أمراً ما يُكدّرني؟ ستقولين لهذا وُجِدَ الأصدقاء! أليس من المُفترِضِ بنا أن نكون معكِ دائماً؟ نُربّتُ بحنانٍ على قلبكِ و نحتضنُ كفّيكِ بدفءٍ بأننا هُنا .. ومعكِ ..
صدّقيني أعلمُ كل ما ستفعلنهُ من أجلي .. ألا يكفي بأنّي أزعجكِ حتى في أحلامك؟
حينما سألتني ذاك اليوم إن كنتُ أعاني من شيء أو بي خطبٌ ما .. لم أخبركِ و لم أكُن أنوي ذلك .. أرجوكِ لا تغضبي منّي .. ولكن بعضُها أريدُها أن تكون حبيسة روحي .. فذلك أفضلُ لها .. ليس أمراً ذا أهميّةً .. لذا لا تقلقي كثيراً ..
لكن ، أتعلمين مالذي أحزنني بالفعل؟ عندما أخبرتني بأنكِ رأيتني ليلة البارحة في حُلمك .. و لم تكن تلك أوّل مرة .. تبعثين لي برسالة قلقة ” أسوم فيك شي؟ ” ، لأبكي بعدها و أحزنُ أكثر لأني شاركتُكِ حُزني و همّي .. مثلكِ يا صديقتي لا يستحقّ أن يحمل همّ أحدٍ أو القلق بشأنه .. مثلكِ يجبُ أن يُحملَ عنهُ الضيق و يُقدّم له الجميع الحُبّ و السعادة ..
تمنيتُ كثيراً أن أُسعِدكِ كما تفعلين دائماً .. ابتسامتُكِ الصادقة التي تُهدينها لي .. كلماتُكِ التي تبعثُ فيّ الراحة .. و أصابعُ الكيندرِ التي تُمرّرينها إليّ وقت المحاضرة .. و تلك التي تُخبّئينها و تقدّميها لي لاحقاً .. لا تعلمين كم سعدتُ بقطعَ الشوكولاتة تلك .. ليس حُباً لها .. بل لأنّ أحداً ما تذكّرني و خبّأ لي بعضاً من سعادتهِ و شاركها معي .. فكيف إن كنتِ أنتِ من تذكّرتني و حرصت أن تكون بجانبي ..
أيّ حُبٍ و دفءٍ هو الذي يسكُنُ قلبكِ يا حبيبة .. كم أخجلُ حينما أتأخّرُ بالردّ عليك .. أو عندما نمتُ في تلك الليلة وأنا أُحادِثُك .. أذكُرُ رسائلكِ القلقةُ بشأني حينما استيقظتُ صباحاً .. تمنيتُ لو وبّختِني .. عاتبتِني .. حتى أخجلَ من نفسي أكثر!
أنا لا أستطيعُ أن أصِل إلى حجمِ طيبتِك ولا اللُطفَ الذي تغمُريني بهِ في حديثِك .. في مشاعِرِك .. وفيكِ أنتِ ..
الأصدقاءُ الطيّبون مثلكِ باتوا قليلين يا صديقتي .. وبعضُ من كنتُ أعدّهم كذلك .. لم أعُد أراهُم حولي .. كوني بقُربي يا صديقة .. كوني بجانبي حينما يبتعدون .. حينما أفقدُ قُدرتي في التعرّفِ على ملامحهُمُ الجديدة .. أريُدكِ معي .. لا أفقِدُكِ ولا تغيبين عنّي ..
أبعثُ لكِ رسالتي هذه .. لتطمئنّي .. ولا تقلقي .. أسوم سعيدة ما دمتِ بقربِها ..
عيوش ، ممتنة لوجودك يا حبيبة ()
