2 | نافذة

 

لم أنم أمس إلا بعد محاولات أمي لإجباري بالنوم باكراً لأستيقظ و أكمل مُذاكرتي لامتحانِ يوم السبت .. حسناً لستُ ابنة مطيعة على كل حال :( نمتُ متأخراً .. في الثانية صباحاً تقريباً .. استيقظتُ في السادسة .. لم أتناول فطوري حتى الآن ..

البيت لازالَ نائماً .. ولهذا أنا هُنا .. أستمعُ لأنشودة قديمة بعض الشيء .. وأحاولُ الكتابة عن أي شيء .. ربما من الملل .. ربما هرباً من المذاكرة .. أو لأني لا أعرفُ ماذا أفعل في صباحٍ باردٍ كهذا ..

صباحٌ يشي بالكآبة و قليلاً من حالة اللا شعور التي باتت تُصيبُني مؤخراً .. أصبحتُ ذاك النوع الذي يقلقُ كثيراً ويُفكّر بأشياء ربما يجبُ عليّ أن أطردها الآن و أقلق بشأنها عندما يقتربُ وقتها أو حدوثها .. فلا جدوى من التفكير بأمور مهمتها الآن أن تُشغل رأسي الصغير المُزدحم – أصلاً – و قبلاً – بأشياء أخرى لستُ أعلمُ كيفية التخلّص منها ..

ولا داعي لأذُكر أمر القلبِ الذي أصبح لا يعرفُ ماهية المشاعر المُضطربة التي تُباغِتُه أحياناً .. كأن تستيقظَ فجأة لتجد نفسك عاجزاً عن تحديد مزاجك .. عاجزاً عن البُكاء ، أو الابتسامِ متأمّلاً يوماً طيّباً .. أو حتى الكلام و الكتابةِ في دفتركِ الصغيرِ المُخبّأ في دُرجكِ الأخير بجانب السرير ، تُثرثرُ لهُ بما تشعُرُ به .. والحقيقة أنكَ لا تعلمُ بمَ تشعُرُ تحديداً ..

بدأتُ أخافُ من كل شيء .. أخافُ أن ألتزمَ بأمرٍ ما و أفشل به .. أخافُ أن أضعَ نفسي تحت تحدٍّ ما .. و لا أحقّقه! أخافُ أن أبداً بمشروعٍ ما .. بعملٍ بسيط .. ثم أفشلُ في تنظيمِ وقتي ولا أنُجزُه .. لكنني رغم ذلك .. بدأتُ هذا العام وكلّي أمل وثقة بأنّي قادرة على ذلك .. قادرة على أن أتحدّى نفسي وإن أخفقت .. وإن فشلتُ مرّةً أو مرّتين .. ربما كل ما يتطلّبهُ الأمر .. هو المحاولة أليس كذلك؟

وجدتُ اليوم اقتباساً لـ سنكا .. يقول : “We are more often frightened than hurt; and we suffer more from imagination than from reality.”

لا أدري كيف تُفهمُ هذهِ الجملة تحديداً أو ماذا كان يعني بها .. لكنني أقول .. هل بتنا نخشى أكثر من أن نتألم؟ الخوف والخشية من الأمر نفسه قبل أن يُصيبنا الألمُ ذاته؟!

وهل فعلاً نُعاني أكثر حينما نبدأ بتخيّل الأمور ..أعني أن نغرق فعلاً بالخيال الذي نصنعه ثم نجدُنا عالقين به! وكأننا لا نعرفُ السبيل إلى الخلاص منه؟ هل الواقع لا يبدو مُخيفاً بقدر ما نحنُ نظنّهُ هكذا .. صِدقاً ، لا أدري! عموماً ، أحب هذا النوع من الاقتباسات الذي يجعلُك تقف فجأة .. وتفكر بكلماتهِ قليلاً لتُصدم بعدها بأنهُ على حق تقريباً .. وربما يختلفُ هذا بين كل شخص وآخر .. طبعاً!

فاصلة ، أعتقدُ بأني بحاجة إلى كوب قهوة الآن!

من المفترض لكوب القهوة أن يُحسّن من المزاجِ قليلاً .. لكن لا بأس .. هل أواصلُ الكتابة ، كثيراً ما أكتُب وأجدُني خرجتُ – بنفسية – أفضلُ بكثير من التي كنتُ عليها قبل أن أبدأ بالكتابة .. ولهذا أنا أكتُب .. ليسَ لمجرّد الفضفضة فقط .. أنا أتحدّثُ عن أحاديث و أسئلة كانت تُشغِلُني ولا أجدُ لها جواباً أو حتى أحداً يُشارِكُني إيّاها وقت انشغالي بها ..

هذا العام – وفعلاً أعني ذلك – إن شاء الله ، سوف ألتهمُ الكتب .. تعويضاً للعام الماضي .. لا أعلمُ سبب البُرود الذي مررتُ بهِ خلال تلك الأيام .. رغم أني اشتريتُ الكثير من الكتب .. إلا أنها كلها تكدّست في المكتبة .. أبدأُ بكتابٍ ولا أُنهيه ، وأبدأ بآخر .. وهكذا .. الآن ، سأحرُص على أن أبدأ بكتاب و أُنهيه خلال فترة مُحددّة ، بعد أن أكتُب مراجعة صغيرة له وأحفظها في نوتة هنا .. و قد أجمعُ بعض الاقتباسات أيضاً ..

ما تعلمتهُ فعلاً ، هو أنّك حينما تُريدُ أن تبدأ بشيء وتخشى أن تفشل بهِ أو لا تُحققه .. أخبر الآخرين عنه .. حينها ستُحاول الالتزام أكثر .. لأكون صادقة .. لم أكن لأكتب تدوينة سريعة كهذه .. قبل أن أبدأ فطوري وحتى قبل أن أرتشف قهوتي! لولا أني قررتُ البدء بمشروع 52 تدوينة .. تدوينة كل أسبوع ، قد تكون صورة ، تصميم أو عمل يدوي بسيط .. قد تكون رسالة لأحدهم أو مجهولة ، قد تكونُ مُراجعةً لكتاب ، اقتباساً لقصيدة أو عباراتٍ استوقفتني في كتاب ، مقالٍ ما أو حتى تدوينة في مدونة أخرى ..

ملاحظة :

استوحيتُ عنوان التدوينة  نافذة  من عمل الفنان ناصر نصر الله ، أحببتُ معنى أن نفتح نافذةً إلى أنفسنا أحياناً .. نرى مابها و نثرثرُ معها قليلاً .. علّها تُخبِرنا بما يؤرّقها و يُشغِلُها ..

هذهِ نافذة إليّ ، إلى روحي المُتعبة .. لم ينتهي حديثي معها .. لكن، أشعرُ بأنّي أفضلُ الآن ..

جمعة طيّبة .. وصباحكم توفيق و إنجاز بإذن الله :)

 

 

 

رأيان حول “2 | نافذة

أضف تعليق